وعندما وصلنا إليهم، إذا بهم طلاب ثانوية يلتقطون صورًا تذكارية، يتناوبون على بشت واحد يدور بينهم. باركنا لهم وواصلنا السير، وقلت إن لكل جيل طريقته الخاصة في التعبير عن الفرح بالنجاح، وهي طرق تختلف باختلاف الزمان.
كان والدي -رحمه الله- إذا نجحنا أنا وإخواني يقيم مناسبة عائلية، وهي عادة كانت منتشرة في ذلك الزمن، وبعضهم كان يكتفي بتوزيع الحلوى التي تُعرف بـ«حلاوة النجاح»، ولكلٍ طريقته في التعبير عن فرحه.
وهذه الاحتفالات لها جوانب إيجابية وأخرى تستحق التأمل. أما الجانب الإيجابي، فمن حق الطالب أو الطالبة أن يُحتفى به في يوم تخرجه من المرحلة الدراسية، تقديرًا لجهده وإدخالًا للسرور والفرح إلى نفسه. فهذه المناسبة تترك أثرًا طيبًا في الذاكرة، بشرط ألا يصاحبها تكلف أو مبالغة، وأن تبقى في حدود المعقول. كما أن من حق المدرسة أن تحتفي بجميع طلابها بالطريقة التي تراها مناسبة.
أما الجانب الآخر، فيتمثل في تقديم بعض أولياء الأمور هدايا ثمينة لأبنائهم وبناتهم داخل المدرسة أو حرم الجامعة أمام زملائهم، ثم نشر صور ومقاطع الاحتفال عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومثل هذه المناسبات قد تكون أكثر خصوصية وجمالًا عندما تبقى في إطارها الأسري.
وفي النهاية، من الجميل أن نفرح بإنجازات أبنائنا، لكن الأجمل أن نغرس فيهم القناعة والامتنان، وألا نجعل فرحتهم رهينة بالمقارنات أو التنافس. فأسعد اللحظات ليست تلك التي تُبهر الآخرين، بل تلك التي تبقى أثرًا طيبًا في النفس والذاكرة.
[email protected]



