كل مسلم يعرف أن الهجرة النبوية الشريفة شكَّلت نقطة تحول فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، ورسمت للبشرية معالم طريق النصر القائم على العقيدة الراسخة والتوكل على الله تعالى.
بالفعل، وصدق من وصفها بأنها رحلة صنعت أمة وغيرت التاريخ، فلم تكن مجرد انتقال من مكة إلى المدينة، بل كانت في جوهرها مشروعًا حضاريًّا متكاملًا لبناء الإنسان: عقله، وقلبه، وسلوكه، ومكانته في المجتمع.
وصل النبي، -عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم-، إلى مشارف المدينة، إلى قباء، في 12 ربيع الأول، فبنى فيها أول مسجد في الإسلام.
واستُقبل النبي، -عليه الصلاة والسلام-، من أهل المدينة، الأنصار، بالترحيب والابتهاج، حتى إنهم شاركوا المهاجرين أموالهم ومساكنهم، وضربوا أروع الأمثلة في التكافل والمحبة.
وأرسى، -عليه الصلاة والسلام-، دعائم المجتمع عبر المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ووضع وثيقة المدينة لضمان التعايش السلمي.
فالهجرة النبوية منهاج حياة متكامل يمد الأمة بطاقات لا تنضب من الصبر واليقين والتعايش، وإن استلهام دروسها في التضحية الصابرة، والمواطنة العادلة، والأمل المشرق، يمكن أن يحوِّل الواقع إلى مستقبل أكثر إشراقًا. ولنظل، كما علمنا نبينا عليه الصلاة والسلام، نفكر بعقلية الواثق بالله، والمتوكل عليه بقلب مؤمن.
ويعرف أيضًا كل مسلم أن الهجرة النبوية ولادة جديدة للإنسان المسلم عقيدةً، وفكرًا، وسلوكًا، وكل من أراد أن يبني نفسه أو مجتمعه فعليه أن يستلهم دروس الهجرة في تنمية الإيمان، وتربية النفس، والانتماء للوطن، ووحدة الصف، والتكاتف بين أفراد المجتمع، حيث قدم الأنصار أروع صور الإيثار والتعاون، فاحتضنوا إخوانهم المهاجرين بالحب والتكافل ووحدة الصف، وهي الأسس التي تقوم عليها نهضة الأمم واستقرارها وإصلاح المجتمع وبناء الحضارة.
الهجرة النبوية رحلة تحول مفصلية في تاريخ الإسلام يعرفها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، وقد هاجر النبي، -عليه الصلاة والسلام-، وصاحبه أبو بكر الصديق من مكة إلى المدينة في 12 ربيع الأول، الموافق لعام 622م.
في الختام:
لا ننسى تذكير صغارنا بأن هجرة الرسول، -عليه الصلاة والسلام-، رحلة تحول مفصلية في تاريخ الإسلام، وولادة جديدة للإنسان المسلم عقيدةً وفكرًا وسلوكًا.



