«ومن كان مع الله كان الله معه».
وهنا أذكركم وأذكر نفسي بالوعود الأربع من الله -عز وجل- إلى عباده، كما جاء في القرآن الكريم.
أول هذه الوعود أن الله سبحانه وتعالى قال: «وقال ربكم ادعوني أستجب لكم»، دون شرط أو أسباب. أمرنا الله سبحانه وتعالى بالدعاء ووعدنا بالاستجابة، وأن الدعاء من أرقى العبادات وجزء لا يتجزأ من العبودية لله والافتقار إلى الله الخالق.
ثاني هذه الوعود، يقول الحق تبارك وتعالى: «اذكروني أذكركم». فذكر الله هو العبودية للقلب، وحياة للقلوب والجوارح، والحصن من الشيطان ووساوسه، والانقياد لله سبحانه وتعالى. ويدخل في الذكر كل ما يقوم به الإنسان من الصلاة، سواء فرضًا أو نافلة، وقراءة القرآن، والتسبيح، والتهليل، وغيره من أنواع الذكر. وطلب العلم ومدارسته ذكر لله، والاعتكاف وغير ذلك من العبادات، لقول الله تعالى: «في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال».
وأفضل الذكر ما تعود عليه القلب واللسان، فيقبل العبد على الله بقلبه وجميع جوارحه، ويتدبر كل ما يقوله. كما جاء في وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى معاذ -رضي الله عنه-: «أوصيك يا معاذ، لا تدعن في دبر كل صلاة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك». وقال -عليه الصلاة والسلام-: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم».
ثالث الوعود، كما جاء في القرآن الكريم: «وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون». فالإنسان مأمور بالاستغفار في جميع الأوقات، والنبي -صلى الله عليه وسلم- كان يكثر من الاستغفار، وهو الذي غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. والاستغفار هو طلب المغفرة والغفران من الله، وأن يستر الله تعالى على العبد ذنوبه ولا يفضحه، ويعفو عنه برحمته.
وقال الله تعالى على لسان نبي الله نوح عليه السلام: «فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا».
وعلى العبد أن يكثر من الاستغفار في كل الأحوال والمناسبات، وأن نكثر من الاستغفار في البيوت والأسواق، وعلى موائدنا، وفي الطرقات، وفي المجالس، فإننا لا ندري متى تنزل المغفرة. وكذلك في المساجد، وقبل الوضوء وبعده، وعند دخول المسجد وعند الخروج منه، وبعد الصلاة، وعند النوم، لقول الله تعالى: «وبالأسحار هم يستغفرون».
أما الوعد الرابع، كما قال الله تعالى: «ولئن شكرتم لأزيدنكم». فهي نعمة الشكر، ووعد الله سبحانه وتعالى بالزيادة والنماء لمن شكر الخالق سبحانه وتعالى. والشكر من أعظم العبادات والتعبير عن نعم الله التي لا تعد ولا تحصى، لأن كل شيء من الله؛ صحتك، ورزقك، وأهلك، وحتى القدرة على الشكر فهي من الله، قال تعالى: «وما بكم من نعمة فمن الله».
[email protected]



