يحرص كثير من المواطنين على الرجوع إلى الجهات الرسمية في القضايا الصحية؛ لأن المسائل الطبية لا تحتمل الاجتهادات الفردية أو المعلومات غير الموثقة.
ومن الظواهر المنتشرة مؤخرًا تداول أنظمة غذائية تعتمد على تجارب شخصية وانطباعات فردية، وقد انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي من خلال المنشورات والمقاطع المرئية، وساهم مؤيدوها في انتشارها مستندين إلى تجاربهم وقناعاتهم الشخصية دون الرجوع إلى المصادر الرسمية.
ولذلك، حذرت وزارة الصحة من بعض الممارسات الصحية غير المبنية على أسس علمية، وما قد يترتب عليها من مضاعفات خطيرة، وقد أشارت إلى تسجيل حالات استدعت الدخول إلى العناية المركزة.
ومن المعلوم أن ما قد يناسب شخصًا معينًا من الأنظمة الغذائية قد لا يناسب غيره، بل قد يسبب مضاعفات صحية يصعب تداركها إذا ترتب عليه ترك الأدوية الموصوفة أو إهمال المتابعة الطبية.
وأكثر ما يثير الاستغراب في بعض الطروحات المتداولة الدعوة إلى إيقاف أدوية الأمراض المزمنة أو تعديل الجرعات العلاجية دون استشارة الطبيب، وكذلك الترويج لممارسات صحية تخالف التوصيات الطبية المعتمدة، وكأن الخبرات الطبية المتراكمة عبر عقود يمكن تجاوزها بتجارب فردية أو مقاطع قصيرة في وسائل التواصل الاجتماعي.
إن القناعة وحدها لا تكفي لاعتماد نظام صحي أو استخدام أعشاب ونباتات طبيعية بهدف التخلص من بعض الأمراض المزمنة أو إنقاص الوزن.
فالجسم ليس مجالًا للتجارب غير العلمية أو الاجتهادات الفردية التي تُبنى على مقاطع مصورة أو تجارب شخصية محدودة، وتخالف كثيرًا من آراء المختصين في زمن المعرفة وتطور الطب. وحتى لو كان جزء من الكلام المتداول صحيحًا ونافعًا، فإن التسرع في تطبيقه قد ينطوي على مخاطر، وقد يؤدي خطأ واحد إلى تدهور كبير في الصحة وحدوث ما لا تُحمد عقباه.
عموماً، تناولوا مما أحل الله من الطيبات، واتركوا كل نظام أو ممارسة صحية لا تستند إلى دليل علمي موثوق أو إشراف طبي متخصص.
[email protected]



