في كتاب «ثروة الأمم » الصادر عام 1776 م، تحدث مؤسس علم الاقتصاد الحديث آدم سميث عما يمكن تسميته بالميزة الاقتصادية المطلقة، حيث قرر أن استيراد السلع من الدول الأخرى أفضل إذا كانت تكلفته أقل من تصنيعها محليًا، وهو ما رسّخ أهمية الـتجارة الـدولـية ودورها في التنمية الاقتصادية، وأكد أهمية مبدأ التخصص عبر «تقسيم العمل » Division of Labor- لتحقيق ذلك.
أما الاقتصادي البريطاني دافيد ريكاردو
David Ricardo- -ففي كتابه المنشور عام مبادئ الاقتصاد السياسي 1817 م بعنوان «
والـضرائب » Principles of Political-
Economy and Taxation ،- فيرى أن أساس الـتجارة الـعالمية ينبغي أن يكون الميزة النسبية لإنتاج السلع وليس الميزة المطلقة.
والميزة النسبية ببساطة هي مقارنة تكلفة تصنيع سلعة ب» تكلفة الفرصة البديلة » ، ويشمل ذلـك استيراد الـسلـعة والـتركيز على إنتاج سلع ذات مزايا أعلى وعوائد أكبر. وهذا يعني أن تتخصص الـدول في سلع معينة لديها فيها ميزة نسبية وتعظم الفائدة من استغلال مواردها المحدودة. وبحسب هذا المفهوم فإن جميع الدول ستستفيد من التخصص والتجارة العالمية. ومع أهمية الميزة النسبية في التنمية الاقتصادية، إلا أنها تهمل جانب التطور في الاقتصادات المختلفة، ولعل فريدريك ليست Friedrich List- ،- الـذي يُعتبر مؤسس ” السياسات الصناعية“، من أوائل من تناول هذه الفكرة مباشرة، حيث قرر في كتابه «النظام الوطني للاقتصاد السياسي -
» _ e-
National System of Political Economy الـصادر عام 1841 م أن الـدول ينبغي أن تضحي ببعض مزاياها الحالية لتطوير مزايا مستقبلية، عند حديثه عما يسمى ب» حماية الصناعات الناشئة » Infant Industry Protection- .- وتطور هذا المفهوم لاحقًا لـيعرف ب“ الميزة النسبية المتغيرة“ أو .- Dynamic Comparative Advantage-» ______ «
وفي عام 1990 م نشر مايكل بورتر، أستاذ الاستراتيجية في هارفارد، مقالًا ثم كتابًا بعنوان «الميزة التنافسية للدول »
_ e Competitive Advantage of Nations- ،- ويرى فيه أن الـدول يجب أن تركز على تعظيم ميزتها التنافسية وليس الاكتفاء بالاستفادة من ميزتها النسبية، وحدد أربعة عناصر لهذه الميزة: 1- ظروف عوامل الإنتاج. 2- ظروف الطلب. 3- الصناعات المكملة والداعمة. 4- استراتيجيات وهيكلـة الـشركات
والتنافسية بينها. بينما يرى كبير الاقتصاديين الأسبق في البنك الـدولـي جاستن ييفو لـين Justin-
Yifu Lin - في كتابه __ __ « __ » ______ _ e-
Quest for Prosperity - الـصادر عام 2012 م أن هـذه المحددات يمكن تلـخيصها بالميزة الـنسبية وحجم الـسوق المحلـي، وأهمهما الميزة النسبية. ويرى أن الأفضل للاقتصادات الناشئة التركيز على الصناعات التي تمتلك فيها ميزة نسبية، ثم تطوير الـصناعات ذات المزايا الـنسبية ” الكامنة Latent- “
Comparative Advantage ،- وهو مفهوم قريب من الميزة
النسبية المتغيرة. وفي عام 2009 نشر أستاذ الاقتصاد في جامعة هـارفارد ريكاردو هوسمان Ricardo Hausmann- - والـباحث سيزار
هيدالـغو Cesar Hidalgo- - ورقة بحثية بعنوان ” عناصر
بناء الـتعقيد الاقتصادي _ e Building Blocks of- “
Complexity Economic ،- أسسا من خلالها لمفهوم « التعقيد
الاقتصادي » ، وأصدرا لاحقًا كتاب ” أطلـس الـتعقيد الاقتصادي “ Atlas of Economic Complexity- .- وخلصا إلـى أن التخصص وفق ميزة نسبية ثابتة ليس السياسة المثلـى، وأن الـدول الأكثر تنوعًا في صادراتها تحقق نموًا اقتصاديًا أسرع، كما أن الصناعات الأكثر تعقيدًا توجد عادة في الاقتصادات الأعلى تنوعًا. ويخلـص هـوسمان إلـى أن الأمثل هـو تخصص الأفراد في الـقدرات وتعميقها، بينما علـى الـدول أن تسعى إلـى تنويع اقتصاداتها عبر تنويع القدرات المتميزة لدى الأفراد والشركات المتخصصة، واستغلال القدرات الحالية لتطوير مزايا نسبية جديدة في صناعات مجاورة ضمن «____
_.____» الأعلى تعقيدًا، ومنافستها عالميًا.
@AlQurtas


