فالمنتخب الوطني هو نتاج منظومة كاملة، تبدأ من المسؤول الذي يمتلك صلاحية الاختيار، ويمر عبر الأجهزة الفنية والإدارية، وينتهي باللاعب الذي يمثل الوطن داخل المستطيل الأخضر. ولذلك فإن من يتولى قيادة الملف الرياضي، سواء كان وزيرًا أو رئيس اتحاد أو مسؤولًا تنفيذيًا، يتحمل مسؤولية النتائج قبل غيره، لأنه صاحب القرار الأول في كل ما يتعلق بمسار المنتخب.
لقد حظيت الرياضة السعودية خلال السنوات الأخيرة بدعم كبير وغير مسبوق من القيادة الرشيدة - حفظها الله -، حيث وفرت الإمكانات المالية، والبنية التحتية الحديثة، والخبرات العالمية، وبرامج التطوير التي جعلت الرياضة السعودية تعيش مرحلة تاريخية من النمو والتمكين. كما مُنح المسؤولون مساحة واسعة للعمل وحرية كبيرة في اتخاذ القرارات التي يرون أنها تقود إلى النجاح.
ومن هنا تصبح المسؤولية أكبر من أي وقت مضى. فمن يختار المدرب يتحمل نتائج اختياره، ومن يعتمد الأجهزة الفنية يتحمل نتائج عملها، ومن يضع برامج الإعداد والمعسكرات يتحمل نتائجها، ومن يرسم أهداف المنتخب وتطلعاته يتحمل ما ينتهي إليه ذلك كله. فلا يمكن الحديث عن النجاح بوصفه ثمرة للتخطيط والإدارة، ثم البحث عن مبررات خارجية عند الإخفاق.
لا أحد يطالب المنتخب بضمان الفوز، فهذه طبيعة المنافسات الرياضية، لكن الجميع يطالب بأن يكون العمل على مستوى الطموح والدعم الذي وفرته الدولة. والجماهير السعودية لا تنتظر المستحيل، لكنها تنتظر منتخبًا يقاتل من أجل الشعار، ويعكس حجم العمل الذي قيل إنه بُذل طوال السنوات الماضية.
وقبل أن تنطلق صافرة البداية، من المهم أن يكون المبدأ واضحًا للجميع: النجاح يُنسب إلى من خطط وأدار وأحسن الاختيار، والإخفاق يتحمله من امتلك القرار قبل غيره. لذلك نقول لكل مسؤول يقود ملف المنتخب السعودي اليوم: نعم أنت المسؤول. فإن تحقق الإنجاز فلك حق الفخر، وإن حضرت خيبة الأمل فلا تبحث عنها في الملعب وحده، بل ابدأ من القرار الذي سبق المباراة بوقت طويل.