• لذا أعتقد سيدي الوزير بأن (المنتخب) لن يكن أقل اهتماماتك هذه الفترة، وتعلم أن هناك ثمان سنوات ليست بالكثيرة لخلق فريق نريده أن ينافس على ظهور يليق بنا، وفي ظل ذلك التراجع الذي أظهرته التصفيات التي سبقت الكأس الأخيرة، ومآسي البطولة نفسها، فإننا إذاً نحتاج لتفكيرٍ إبداعيٍ آخر، يختصر المسافات الزمنية لنقدم عام 2034 منتخباً لا يخدش جمالاً سنكتبه في كل الزوايا.
• ونعلم كم سيكون العمل شاقاً في هذه الفترة، لأجل التأسيس لثمانٍ نحتاج بعدها منتجاً جاهزاً يقارع الأبطال، كما فعلت قطر الشقيقة الأقل منا سكانا، وأمريكا التي تعتبر كرة القدم ليست لعبتها الأولى، لكنهم عملوا أضعاف الثمان سنوات حتى يمتلكوا منتخبات تليق بنجاحات التنظيم متى ما ترشحوا لذلك، لذا حينما تحقق حلم الترشيح وجدوا أنفسهم قطعوا شوطاً من أجل منتخبات جاهزة لتشريف أوطانهم، وهذا ما أظهره المنتخبان على أراضيهم.
• ولأن نصل متأخرين خير من أن لا نصل فإني أضع بين يديكم العوائق قبل أن نقدم الحل، وهي أن دولتنا شبه قارة مترامية الأطراف، ومن ترف النعيم الذي نعيشه ولله الحمد، فإن اكتشاف المواهب من الصعب أن يكون مركزياً، فليس هناك ما سيحفّز أولياء الأمور أن يفضلوا لأبنائهم التنقل لمدن بعيدة لأجل كرة القدم، مالم تكن مستقبل وظيفي، ورأس مال حقيقي لهم، فضلاً عن من سيكتشف مواهبهم أصلاً، ومن هي اللجان المؤهلة رياضياً وتربوياً الآن لتلك المهمة، والتي عليها أن تجوب المملكة بتواصل مستمر يضطرهم أن يكون بعضه عن بعد، لعقبات كثيرة، أهمها الزمن والمساحة والتضاريس.
• لذا أضع بين يديك سيدي الوزير حلاً لا يكلف الميزانيات الباهظة، ويختصر الوقت والجهد معاً، وهو التعاون مع وزارة التعليم بأن تنشئ في كل محافظة دون استثناء ـ وعلى غرار (مدارس التحفيظ) ـ مدرسة رياضية فيها كامل مواد التعليم العام الذي لا يزعج أولياء الأمور نقصانها، وتكون مثلها مثل مدارس الوزارة في كل شيء، شهاداتٍ، وحضوراً وانصرافاً، لكنها في ثنايا يومها الدراسي تدرس طلابها بكل تركيزٍ عال كرة القدم ومهاراتها وفنونها وروحها وأخلاقها، معتمدة في التسجيل على لجنة قبول لها معاييرها القوية في القبول من ناحية البنية والموهبة، حتى تمكن المدرسة من تقديم محتواها القوي لمواهب تستحق فعلاً أن تحمل بعد ثمان سنوات لواء كرة القدم السعودية في المونديال بنجاح يبهر العالم.
• ومن المستحسن أن تفتح التسجيل استثنائياً هذه المرة من المرحلة الثانوية ولو بمكافآت شهرية رمزية لكنها محفزة، ثم تفتح دبلوماً جامعياً خاصاً بهذه الفئة ليمكنهم من التعلم أكثر، وضمان مستقبل وظيفي لهم، يزيد من حرصهم ومتابعة أهاليهم لهم، لعلنا نجد بعد الثمان سنوات من هذه التجربة ما يزيد عن 20 لاعباً بإذن الله بأعمار شابة لايمنع تطعيمها بلاعبي الخبرة من الأندية التي ستطبق فيها تلك النجوم الشابة ما تعلموه لصقل مواهبهم فيها بآخر السنوات من أجل الاحتكاك والخبرة، وبعد اعتزال هؤلاء المؤهلين يمكن الاستفادة منهم في إتمام هذا المشروع، بأن يحلوا بدلاً لمعلمي كرة القدم الأجانب في تلك المدارس، على أن يبدأ التسجيل من المرحلة المتوسطة أو ما قبلها، فالوقت حينها سيكون أرحب وأوسع، بعكس هذه المرحلة الحرجة جداً.
توقيعي /
ليس أصعب من لحظة الانطلاق، إلا لحظة الندم بعد حين، على عدمها.
@shumrany