على المستوى المهني، أفنى «رحمه الله» أكثر من ثلاثة عقود من عمره في أرامكو السعودية، في مسيرة مهنية مشرّفة شهدت له بالإخلاص والتفاني، وعمل مع قامات وطنية بارزة، في مرحلة كانت تتطلب رجالًا من طرازٍ خاص، يحملون الكفاءة والالتزام.
وعلى المستوى الإنساني والاجتماعي، فقد كان شاهين العماري أكبر من مجرد رجل ناجح مهنيًا؛ كان قلبًا نابضًا بالخير، وفيًّا لرحمه، بارًّا بذويه، قريبًا من أصدقائه، محبًا للناس جميعًا.
وبعد تقاعده، لم يعرف الراحة بمعناها التقليدي، بل تفرغ لأعمال الخير والعطاء، وكأنه بدأ مرحلة جديدة من حياته.. مرحلة خدمة الناس.
لم يكن عطاؤه مجرد التزام اجتماعي أو واجب ديني، بل رسالةً عاش لها بإخلاص. وكان يعمل بصمت بعيدًا عن الأضواء، حتى إن كثيرًا من أعماله الخيرية لم تكن تُعرف إلا بعد وقوعها.
كان مثالًا نادرًا في التواضع والخلق والوفاء، يعامل الكبير والصغير بمحبة واحترام، فكان قريبًا من القلوب، محبوبًا في المجالس، يستقبل الجميع بوجهٍ بشوش وابتسامة صادقة لا تفارق محيّاه.
كما كان صاحب روحٍ جميلة ودمٍ خفيف، يتمتع بحس فكاهي مميز، سريع البديهة، يعرف كيف يصنع الفرح ويزرع الابتسامة في وجوه من حوله.
ومن أجمل ما عُرف به «رحمه الله» حرصه العظيم على صلة الرحم، وإيمانه العميق بأن الأهل والقرابة نعمة تُصان ولا تُهمل، كما عُرف بكرمه الأصيل، وبابه المفتوح، وبيته الذي ظل عامرًا بضيوفه ومحبيه طوال العام.
أما بالنسبة لي، فلم يكن شاهين مجرد قريب أو صديق، بل كان رفيق درب، وأخًا وفيًا، وسندًا صادقًا، ورجلًا من أولئك الذين إذا غابوا شعر الإنسان أن قطعةً من ذاكرته وقلبه قد رحلت معهم.
عرفته رجلًا ثابتًا، نبيلًا، صاحب معدنٍ أصيل، لا يتبدل مع الزمن، ولا يتغير مع الظروف.
ورغم قسوة الفقد وألمه، فإن عزاءنا أن الرجال العظماء لا يرحلون حقًا؛ يبقى أثرهم، وتبقى محبتهم، وتظل سيرتهم حيّةً في ذاكرة كل من عرفهم.



