نمو حجم الإنفاق
سجّل إجمالي النفقات خلال الربع الأول من العام الجاري نحو 387 مليار ريال، بارتفاع بلغ 20٪ مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2025م، التي بلغت فيها النفقات نحو 322 مليار ريال. وهذه الزيادة لا يمكن قراءتها بوصفها مجرد توسع إنفاقي تقليدي، بل تأتي انعكاسًا لاستمرار المملكة في تنفيذ الاستراتيجيات الوطنية والمشاريع الكبرى التي تستهدف تسريع وتيرة التنويع الاقتصادي، وتعزيز قدرة الاقتصاد السعودي على خلق فرص النمو والاستثمار على المدى الطويل.
هذا النوع من الإنفاق يعكس ثقة عالية في متانة الاقتصاد الوطني، وفي قدرة المملكة على مواصلة البناء الاقتصادي بالتوازي مع المحافظة على الانضباط المالي؛ فالدولة لا تتحرك بمنطق ردود الأفعال قصيرة المدى، بل وفق تخطيط مالي طويل الأجل يوازن بين متطلبات التنمية واستدامة الموارد.
نمو جديد في الإيرادات غير النفطية
وفي جانب الإيرادات، بلغت الإيرادات النفطية خلال الربع الأول من عام 2026م نحو 145 مليار ريال، منخفضة بنسبة 3٪ مقارنة بالربع الأول من عام 2025م، الذي بلغت فيه الإيرادات النفطية نحو 150 مليار ريال. ورغم هذا التراجع الطفيف، إلا أن اللافت في المشهد الاقتصادي يتمثل في استمرار نمو الإيرادات غير النفطية، التي سجلت نحو 116 مليار ريال، بارتفاع نسبته 2٪ مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي، البالغة نحو 114 مليار ريال.
وهنا تتجلى الصورة الأهم؛ فتنامي الإيرادات غير النفطية لم يعد حدثًا استثنائيًا، بل أصبح نتيجة طبيعية لمسار إصلاحي متراكم، عملت من خلاله المملكة على توسيع القاعدة الاقتصادية، وتحفيز القطاعات غير النفطية، وتعزيز مساهمة الأنشطة الإنتاجية والخدمية في الناتج المحلي.
وفي المجمل، تؤكد نتائج الميزانية العامة للدولة خلال الربع الأول من عام 2026م أن المملكة مستمرة في استكمال مسيرة الإصلاحات الاقتصادية والمالية بكفاءة عالية، وأن الاقتصاد السعودي بات أكثر قدرة على التعامل مع التحديات والمتغيرات العالمية، مستندًا إلى رؤية واضحة، وإنفاق تنموي مدروس، وقاعدة اقتصادية تتجه بثبات نحو مزيد من التنوع والاستدامة.
[email protected]



