الشخصية النرجسية التي وصفها علماء النفس بالمغرورة والمتعجرفة، والتي تسبب الضيق الشديد للأشخاص المحيطين بها، فقد تُشير إلى حالة صحية نفسية خطيرة تُعرف باضطراب الشخصية النرجسية.
يتجاوز هذا الاضطراب مجرد الغطرسة أو الأنانية، فهو يؤثر بشدة على شعور الفرد بذاته وهويته، وعلى كيفية تفاعله مع الآخرين، ويمكن أن يُعطّل جميع جوانب حياة الشخص، بما في ذلك علاقاته وعمله ورفاهيته بشكل عام، بناءً على ما ذكره علماء النفس.
أما بالنسبة للمرأة النرجسية وما ذُكر عنها، فهي شخصية مهووسة بذاتها، تفتقر بشدة إلى التعاطف، وتستغل الآخرين لتلبية احتياجاتها، وتستخدم أساليب خفية مثل التلاعب النفسي والتقليل من شأن غيرها، ورغم غرورها الظاهري إلا أنها تخاف بشدة من الرفض وفقدان الاهتمام.
من أبرز صفاتها الاستغلال والابتزاز، فهي لا ترى في الآخرين سوى أداة لتلبية رغباتها، وتستخدم اللطف الزائف في البداية لجذبهم.
التلاعب العاطفي من أبرز صفاتها، حيث تستخدم «العنف النفسي» لفرض سيطرتها وإشعار الآخرين بالذنب.
تهتم بشكل كبير ومبالغ فيه بالمظهر، ومهووسة بإظهار حياتها ومظهرها الخارجي بصورة مثالية خالية من العيوب.
مشكلتها الرئيسية انعدام التعاطف مع الآخرين، فهي لا تستطيع الشعور بمشاعر الآخرين أو تقديم الدعم العاطفي الحقيقي لهم، حتى لأقرب الناس إليها.
رغم كل محاولات السيطرة، تكمن نقطة ضعفها في الخوف العميق من التجاهل والرفض، حيث إن تجاهلها تمامًا والتعامل معها ببرود يحطم توقعاتها بالحصول على الاهتمام الذي تتغذى عليه.
وطالما أن وجودها في المجتمع وارد، فلا بد إذًا من إيجاد أسلوب، بل أساليب، للتعامل معها كزميلة عمل مثلاً أو جارة أو قريبة. وينصح الخبراء بوضع حدود واضحة لا تسمح لها بالتجاوز، وخطوط حمراء.
يبدو أن العوامل الرئيسية المساهمة في اضطراب الشخصية النرجسية هي الجينات، والملاحظة والتقليد، وتجارب الطفولة السلبية، إضافة إلى أسلوب التربية السلبية والمدمر.
للعلم وأكرر:
رجائي للمربين، وأخص الآباء والأمهات، تؤدي التربية السلبية إلى تشويه نفسي واجتماعي عميق للإنسان، فهي تدمر ثقته بذاته، وتجعله عرضة للاضطرابات النفسية كالاكتئاب والقلق، وتخلق لديه صعوبة في بناء علاقات صحية مستقرة. كما يمتد تأثيرها ليسبب ضعفًا في التحصيل الدراسي أو المهني، وميلًا نحو السلوكيات العدوانية أو الانطوائية.
لنتذكر جميعًا أن أبناءنا أمانة سنُحاسب على إهمالنا في تربيتهم.
[email protected]



