ليس كل من يثني علينا في حضورنا يعبّر عن رأيه الكامل، بل ربما أخفى شيئًا من عيوبنا مجاملةً لنا، فإذا انكشف الخفي يومًا وعبّر عن وجهة نظره، توترت العلاقة بيننا وسجلنا موقفًا تجاه ذلك الشخص.
ومن باب سدّ الذرائع، ينبغي إغلاق مصادر نقل كلام الناس، وتجنب كل ما يكون سببًا في نقل الكلام، ومن ذلك عدم فتح جهاز «السبيكر» دون علم الطرف الآخر، فهذا التصرف قد يكون سببًا في فساد بعض العلاقات الشخصية وانقطاع المودة، لما يترتب عليه من ضرر وسوء فهم بين الناس.
الأمر فيه إحراج لجميع الأطراف، ومن يتساهل في ذلك يقع في المحظور، ويُعد ذلك من باب خيانة الأمانة، وقد وقعت بسبب ذلك مواقف كثيرة أنهت علاقات، نتيجة التهاون في عدم إشعار الطرف الآخر بأن المكالمة خرجت من إطار السرية وأصبحت مسموعة من أشخاص آخرين.
كان ذلك عندما فتح أحدهم مكبر الصوت، وحدث ما لم يكن متوقعًا، إذ طلب أحد الزملاء استبدال زميله بآخر، وهو لا يعلم بوجوده، ولا يعلم بفتح السبيكر، فشكّل ذلك الرأي صدمة للزميل المستبعد، وتسبب في فتور العلاقة بينهما، رغم أنه لم يُسئ إليه بحرف واحد، بل عبّر فقط عن وجهة نظره، وربما كان ذلك لأسباب مهنية وليست شخصية.
ليس كل ما يقال في غيابنا خيانة للصداقة والزمالة، بل أحيانًا يكون مجرد رأي أو تقييم، لكن المشكلة حين يُنقل بلا سياق أو إذن، فالبعض يعتبر أن وجهة النظر تُفسد للود قضية، ومن هنا فإن إخبار المتصل بفتح السبيكر من المسلمات التي لا جدال فيها، لكي لا يأتي بالعيد قبل حلوله.
عمومًا.. «أنت على الهواء» جملة مناسبة لإشعار المتحدث بفتح «السبيكر» تلميحًا لا تصريحًا، ليتنبه لحدود حديثه، حفظًا للود قبل أن يفسده موقف عابر.
[email protected]



