ظهر هامبورغ في مدرجات فريقه خلال نصف نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين، حاملًا بين يديه أحد الأطفال المشجعين للنادي، يترقب معه نتائج ركلات الجزاء أمام نادي الاتحاد، لحظة بلحظة، بكل ما تحمله تلك اللحظات من توتر وأمل لجمهور فريق صعد حديثًا إلى مصاف أندية الكبار، وبات على مسافة ركلة واحدة من بلوغ نهائي أغلى البطولات السعودية.
وكم من الأطفال يحملون هذا الشغف الحقيقي تجاه أنديتهم؟ وكم من الأندية فكّرت فعليًا في بناء رسالة اتصالية وعلاقة صادقة مع هذه الفئة المهمة من الجمهور؟
ولو أُجري تحليل لأبرز سمات الرؤساء أو ملاك الأندية الذين نجحوا إعلاميًا، لوجدنا ملامح متشابهة تتكرر في التجارب المختلفة، من بينها القدرة على صناعة الحضور الجماهيري عبر التصريحات المثيرة، أو الوعود الكبيرة، أو الصفقات المدوية، أو الخطاب الذي يلامس عاطفة المشجعين. بينما تتجه بعض التجارب الحديثة إلى تقديم نموذج أكثر هدوءًا واتزانًا، يقوم على القرب من الجمهور وبناء علاقة مستمرة معه، بعيدًا عن الضجيج الإعلامي التقليدي.
ومع ذلك، فإن التحولات التي تشهدها الرياضة السعودية في ظل مشاريع رؤية السعودية 2030 قد تعيد تعريف دور رئيس النادي أو مالكه، ليصبح حضوره جزءًا من الهوية الاتصالية للنادي، وليس مجرد منصب إداري تقليدي، كما نراه اليوم في بعض التجارب الحديثة.
ورأيي أن ما يقدمه رئيس الخلود يتجاوز مجرد الظهور الإعلامي؛ فهو يقدم نموذجًا مختلفًا في العلاقة مع الجمهور. فمن خلال استخدامه لغة عربية بسيطة وقريبة من المجتمع المحلي عبر حساباته، إلى تصريحاته المتزنة بعد المباريات، وصولًا إلى ظهوره المحدود ولكن المؤثر - ولعل آخره ارتداؤه الزي السعودي بالبشت والشماغ خلال حضوره نهائي كأس الملك وتشرفه بالسلام على راعي الحفل صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان - ينجح في ترسيخ صورة مختلفة لمالك النادي ورئيسه، قائمة على القرب من المجتمع وفهم الهوية المحلية واحترامها.
كما تعكس هذه الممارسات فهمًا واضحًا لفنون العلاقات العامة وعلم الاتصال الحديث، حيث لا يكفي أن تكون حاضرًا في الصورة، بل يجب أن يكون لحضورك معنى وتأثير.
ففي الإعلام والاتصال، لم يعد الجمهور متلقيًا سلبيًا، بل أصبح شريكًا في التجربة. تؤثر فيه الصورة الصادقة، والكلمة البسيطة، والتمثيل الحقيقي لهويته. وهنا تحديدًا تكمن أهمية هذا النوع من النماذج القيادية التي تدرك أن كسب الجمهور لا يتحقق بالصوت الأعلى، بل بالقرب الحقيقي والاحترام المتبادل.
[email protected]


