وقد يتعزز هذا الشعور أحيانًا عندما يدخل البعض في دائرة المقارنات، فيرى نفسه أكثر اهتمامًا بالتطوير من غيره، مما قد ينعكس على استمرارية العمل وروح التطوير ذاتها.
وإذا اجتمع سعادته بموظفي مؤسسته، تجده يكرر بلسان الحال والمقال أهمية ما يُبذل من جهود لتطوير المؤسسة، وما تحقق من خطوات تسهم في تحسين الأداء والارتقاء بالعمل.
وإذا وصله نقد لجزء من أجزاء المؤسسة، فقد يتعامل معه بحساسية، ويستغرب من تجاهل بعض الجهود المبذولة، رغم أن النقد الموضوعي يُعد جزءًا مهمًا من عملية التطوير والتحسين المستمر.
وإذا لم يُشكر أو يُكرّم أو حتى يوضع في الكرسي الأمامي، فقد يشعر بالانزعاج، وربما يخف حماسه تجاه بعض مبادرات التطوير، رغم أن قيمة العمل الحقيقي تبقى مرتبطة بأثره واستمراريته أكثر من ارتباطها بالمظاهر والتقدير الآني.
وفي الحقيقة، فإن تطوير المؤسسات - سواء كانت حكومية أو خاصة أو قطاعًا غير ربحي - ينعكس إيجابًا على الوطن والمجتمع، وتتجاوز آثاره حدود المؤسسة نفسها. فهو يسهم في تحقيق الأهداف، ويمنح الموظفين شعورًا بالفخر والانتماء، كما أن الإبداع والعمل الجاد ينتقل أثرهما بين الأفراد كما ينتقل أثر الكسل والتراخي.
ومع ذلك كله، يبقى من المهم أن يدرك سعادة المدير أن التطوير واجب مهني ومسؤولية مستمرة، سواء حظي بالتقدير أم لم يحظَ به.
وفي عام 1419هـ، أي قبل خمسة وعشرين عامًا، كتب الدكتور علي السلمي في كتابه تطوير أداء وتجديد المنظمات:
“إن تحسين الأداء وتطوير وتجديد المنظمة لم يعد أمرًا اختياريًا تلجأ إليه الإدارة أو تنصرف عنه باختيارها، بل أصبح شرطًا جوهريًا لبقاء المنظمة واستمرارها”.
فهل يمكن لمدير في عام 1447هـ، وسط ما يشهده العالم من تحديات وتغيرات متسارعة، أن ينظر إلى التطوير باعتباره عملاً استثنائيًا؟
عزيزي المدير..
مع كامل التقدير لجهودك، فإن كل ما نتمناه هو أن يبقى التطوير جزءًا أصيلًا من ثقافة العمل، وأساسًا لاستمرار نجاح المؤسسة وتقدمها، لا مجرد جهد يرتبط بالثناء أو التقدير المؤقت.
[email protected]



