لكن لم تعد الجمعيات الخيرية كما كانت سابقًا، تكتفي بجمع الأموال من الخيرين وتوزيعها على المحتاجين، بل توسعت في أدوارها، وأصبحت تضم مشاريع متعددة، لكل مشروع لجانه التي تقوم بأدوار بارزة ومؤثرة في خدمة المجتمع.
ومن أهمية هذه الجمعيات، سواء التخصصية أو الخيرية أو التعاونية، أنها تعزز ثقافة العمل التطوعي، وتدفع نحو التفكير المستمر والنشط؛ فوجود أعضاء فاعلين يعني وجود عقول متحركة. ومن خلال هذا التفكير يتشكل حضور المجتمع، كما قال ديكارت: «أنا أفكر إذن أنا موجود». كما تسهم في تنمية الإحساس بالآخرين وتلبية احتياجاتهم، سواء المالية أو التثقيفية أو غيرها من القضايا الملحّة.
ومع ذلك، يلاحظ في بعض الاجتماعات والأنشطة غياب فئة الشباب من طلاب المدارس، وهي فئة مهمّة يُفترض أن تكون حاضرة بقوة في مثل هذه البيئات. إن غياب الشباب لا يعني مجرد نقص عددي، بل قد يؤدي إلى إضعاف مسار التطوير؛ فهم يمثلون طاقة متجددة وخبرات مستقبلية قادرة على دعم هذه المؤسسات وتعزيز استمراريتها وتحديث أدوات عملها بشكل أفضل.
ومن هنا، فإن اندماج الطلاب والطالبات يُعد ضرورة مهمة، لما له من أثر إيجابي متنامٍ في استمرارية الجمعيات وتطورها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال مبادرات بسيطة، كأن تتبنى مجموعة من المتطوعين نشر الوعي بين العوائل والمدارس بأهمية إشراك الطلاب، مع تعزيز روح المشاركة والتطوع بشكل مبكر، وبأساليب تحفّز الانتماء والمسؤولية.
وعندما يرى الطالب اسمه ضمن التقارير السنوية أو يشعر بقيمة مشاركته، فإن ذلك يمنحه دافعًا للاستمرار والمشاركة الفاعلة. ومع مرور الوقت، سينشأ جيل محب للعمل التطوعي، قادر على تقديم مبادرات أوسع وأثر أكبر في المجتمع، أكثر وعيًا ونضجًا واستعدادًا للعطاء.
وفي النهاية، فإن إشراك الشباب اليوم ليس خيارًا ثانويًا، بل هو استثمار حقيقي في مستقبل الجمعيات واستدامة أثرها، وضمان لاستمرار العطاء وتجدده بما يخدم المجتمع ويعزز تماسكه.
فبمشاركة الشباب اليوم، نضمن استمرارية العطاء غدًا.
[email protected]



