ولا يخفى على أحد أن قطاع الاتصالات يُعد من القطاعات الحساسة، لما يتضمنه من خصوصية عالية وارتباط مباشر ببيانات المشتركين، الأمر الذي يتطلب أعلى درجات الموثوقية والالتزام المهني. ومن هنا تأتي أهمية توطين هذه الوظائف، ليس من باب التقليل من كفاءة أي جنسية، وإنما انطلاقًا من الحرص على تعزيز مشاركة الكفاءات الوطنية في القطاعات الحيوية.
وفي أثناء زيارتي، طلبت من موظف «الكاونتر» تغيير الشريحة الخاصة بجوال ابني، فأرشدني إلى أحد الموظفين الآخرين، الذي قام بإتمام الإجراء من خلال جهاز مخصص للشركة، مع إدخال البيانات اللازمة واستكمال الطلب بكل مهنية. وهذا يعكس أن بعض الموظفين لديهم صلاحيات مباشرة للتعامل مع معلومات العملاء وإنجاز خدمات متعددة.
إن الحديث عن توطين الوظائف في مثل هذه المجالات لا ينبغي أن يُفهم على أنه عدم تقبل لوجود الكفاءات الوافدة، فالجميع محل تقدير واحترام، لكن الأولوية في هذه الأعمال ينبغي أن تكون لأبناء وبنات الوطن، خاصة أنها توفر فرصًا مهنية مناسبة وتسهم في بناء خبرات وطنية متراكمة في قطاعات استراتيجية.
لقد كانت البنوك وشركات الاتصالات من أوائل الجهات التي حققت تقدمًا ملحوظًا في ملف التوطين، وهو ما يستحق الإشادة. والأمل أن يستمر هذا النهج بما يحقق التوازن بين الاستفادة من الخبرات المختلفة، وتعزيز حضور الكفاءات الوطنية في مواقع العمل المختلفة.
[email protected]



