وقد حفلت كتب الأدب والتاريخ بصور كثيرة من هذا الصنف؛ فقد ذكر الخطيب البغدادي أن أعرابيًا مدح رجلًا فلم يعطه شيئًا، فقال:
«إن فلانًا يكاد يعدي بلؤمه من يُسمى باسمه»، وفي ذلك إشارة بليغة إلى أن أثر اللؤم لا يقف عند صاحبه. كما رُوي أن رجلًا كتب على جدار:
يا ذا الذي أحسنتُ ظني بهِ.. ولم أجد منهُ سوى الخُذلان
أقلُّ حقي أن ألومَ نفسي.. إذ ظننتُ فيك إنسان
إن الحرص على اختيار الكرام في الشراكات، وانتقاء أصحاب القيم في القيادة، والتثبت في التزويج، وبناء العلاقات على أسس صحيحة... كل ذلك ليس ترفًا، بل هو من أهم أسباب النجاح في الدنيا والآخرة.
كم من شراكة بدأت بطموحات كبيرة، ثم انتهت بخسائر ونزاعات؛ لأن أحد أطرافها لم يكن أهلًا للثقة. وكم من منصب أُعطي مجاملة، فكان سببًا في التعقيد وتعطيل العمل، بل وإفساد بيئة كاملة. وكم من زواج تم دون تحقق من الطباع، فكان مآله معاناة وصراعًا قد يصل إلى المحاكم. وكم من صديق يستفيد ولا يفيد، يأخذ ولا يعطي، نمنحه ثقتنا ثم نكتشف متأخرين أننا وضعناها في غير موضعها.
إن أول خطوة للحماية هي وضوح الرؤية؛ أن نميز بين من يستحق القرب ومن ينبغي الحذر منه. وليس المقصود القسوة أو القطيعة، بل الحكمة في وضع كل إنسان في مكانه المناسب.
كيف نتعامل مع اللئيم؟
لا تمنحه ثقة كاملة دون اختبار، وحدد حدودًا واضحة في التعامل، ولا تبنِ معه شراكات مصيرية، واستشر أهل الخبرة قبل اتخاذ قرارات كبرى «زواج، شراكة، توظيف»، وراقب الأفعال لا الأقوال؛ فالأخلاق تُثبت بالمواقف لا بالوعود.
[email protected]


