حين أسقط في حضن القمر، لا أشعر بثقل الأرض، بل بخفةٍ تشبه الاعتراف... كأنني أخيرًا توقفت عن التظاهر بأنني بخير.
القمر لا يُشبه الشمس. لا يطلب منك أن تكون واضحًا، ولا يُجبرك على مواجهة كل شيء دفعة واحدة.
هو صديق اللحظات المرتبكة، شاهد الليالي الطويلة، ومرآة الذين لا يملكون رفاهية البوح. في حضنه لا حاجة للكلمات.. يكفي أن تنظر إليه، فيفهم.
السقوط هنا ليس ضياعًا، بل انسحابٌ هادئ من ضجيج النهار، من الأدوار التي أتقنّاها أكثر مما ينبغي، من الوجوه التي ارتديناها حتى نسينا ملامحنا الحقيقية.
في حضن القمر، نخلع كل ذلك دون خوف، لأن أحدًا لا يرانا.. إلا نحن.
هناك... حيث الضوء خافت بما يكفي ليُسامح، وقويّ بما يكفي ليُرشد، أتعلم أن الحزن ليس عيبًا، بل لغة، وأن الانكسار ليس نهاية، بل شكل آخر من أشكال الصدق. القمر لا يُصلحك، لكنه يجعلك ترى نفسك دون زينة.. وهذا يكفي.
حين أسقط في حضن القمر، لا أبحث عن خلاصٍ كامل، بل عن هدنة، لحظة أتنفس فيها دون أن أُقاس، دون أن أُقارن، دون أن أُطلب مني أن أكون شيئًا غير ما أنا عليه. هناك فقط، أستعيد صوتي الذي خفت، وأرتب فوضاي بهدوء.
وحين أنهض.. لا أكون أقوى بالضرورة، لكنني أكون أصدق.
نهاية:
القمر لم يشفِ جراحي، لكنه علّمني كيف أُصادقها.
[email protected]



