القرار المصيري هو ذلك القرار الذي يفاجئك في لحظة غير متوقعة ويطرق بابك بسرعة، في لحظة تبدو عادية، لكنها مليئة بالأمل والصراع، حين تحاول رفع معنويات الشخص المصاب وإيجاد أفضل الحلول لمعالجته.
هو ذات القرار الذي سيضعفك وينتشلك من مكانك ويزعزع أمانك بمسؤولية اتخاذ القرار أمام من تحب، ويصبح المصير بين يديك.
لا مكان هنا للهروب أو التراجع، وكل ثانية تمر كأنها ساعات مديدة، وكل خيار قد يحمل معه الخوف والحزن.
القلب يريد حماية من يحب، لكن العقل يحاول حمايته من الألم المحتمل، وأنت عالق بينهما. فكل كلمة تخرج منك، وكل حركة ستقوم بها، قد تنقذه أو تصيبه بالعجز وبمعاناة لا نهاية لها.
بعد كل هذا التفكير، يجب اتخاذ القرار، لكن الصراع لا ينتهي بعدها، ليبدأ ثقل جديد: ثقل الكلمات التي نطقت، والقرارات التي اتخذتها، والمصير الذي تركته لمن تحب. فجأة يبدو لك الطريق أضيق وأصعب، وكل خطوة تتخذها تثقلك أكثر، وكل لحظة صمت تذكرك بالمسؤولية التي حملتها.
لكنك تدرك أن ما اخترته لن يعود، وأنه خارج نطاق سيطرتك. فالقوة لا تكمن في السيطرة على الأمور، ولا في محاولتك إنقاذ الشخص لأجلك فقط ولأجل كونه حيًّا أمام ناظريك وعاجزًا أمام نفسه، بل في القدرة على تركه في رحمة الله، مع أمل كبير ودعاء يصارع ثقل الموقف بأن يكون القرار المتخذ هو الأرحم له.
وفي النهاية، بعد كل هذه الرحلة المليئة بالحمل الثقيل والصراعات، تأتي لحظة التسليم وتركه لمن هو أرحم من كل هذه القرارات. اللحظة التي تدرك فيها أن القرار قد تم، وأنه أصبح جزءًا من حياة من تحب. ليس القرار هزيمة أبدًا، بل هو قوة خفية يهبها الله سبحانه وتعالى في عباده، وهي القدرة على التماسك ومواجهة ما لا يستطيعون تغييره، وترك الأمر، ليس استسلامًا، بل هو اعتراف بالحدود الإنسانية وفهم أن بعض الأمور أكبر من إرادتنا ورغباتنا. فالحب يظهر عندما تسمح لقلبك أن يفهم أن ترك الشخص بهذا الشكل هو من أصعب القرارات. وهكذا يتحول القرار المصيري من لحظة غريبة وثقيلة إلى درس آخر يرافقنا بأن القرار قد تم.. وما تبقى لنا إلا الدعاء بأن كل ما اتخذناه من قرارات كان لحمايتهم من الرحيل البطيء بعد محاولات الأطباء بشتى الطرق، وهذه الحقيقة وحدها تمنحنا بعض الراحة في ظل ثقل صعوبة اللحظة.
[email protected]



