تداركْتُما عبسًا وذبيان بعدما
تفانوا ودقّوا بينهمْ عطر منشمِ
«عطر منشم» مثل عربي شهير يضرب للشؤم الشديد والحرب المدمرة. تعود القصة إلى امرأة عطّارة تُدعى منشم كانت بمكة، وكان المقاتلون من قبيلتي جرهم وخزاعة يغمسون أيديهم في طيبها قبل الحرب، ويتحالفون على الموت، فلا يعودون إلا قتلى، فصار تطيبهم منها نذير هلاك. وقد أشار إليها في شعر زهير بن أبي سلمى:
«تفانوا ودقّوا بينهم عطر منشم»
تفاصيل قصة عطر منشم:
منشم: امرأة كانت تبيع الطيب «العطر» في الجاهلية، وقيل إنها من خزاعة.
سبب المثل: كانت القبائل مثل جرهم وخزاعة، قبل أن تخوض حروبًا شديدة وعظيمة، تذهب إلى منشم وتتطيب من عطرها كنوع من التحالف على الموت أو «الاستماتة» في القتال، بحيث لا يولون الأدبار أبدًا.
النتيجة: بسبب هذا التحالف وتطيبهم من عندها، كثُر القتل والدمار في تلك الحروب، فربطت العرب بين طيبها وبين الهزيمة والقتل، وضربوا المثل: «أشأم من عطر منشم».
الشاهد: يُستشهد بهذه القصة عند حدوث فتنة عظيمة أو حروب لا تبقي ولا تذر، كما ورد في معلقة زهير بن أبي سلمى في مدح من أصلح بين عبس وذبيان:
تداركتما عبسًا وذبيان بعدما.. تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم.
روايات أخرى: قيل إنها كانت تبيع «الحنوط» «عطر الموتى»، وقيل إن اسمها أصبح كناية عن الحرب نفسها أو عن سمّ كان يوضع في الطيب.
ومنذ تقاتل ابني آدم، قابيل وهابيل، مرت البشرية بحقب تاريخية لم يعرف العالم طعم الراحة منها، مثلما عُرفت بحرب المائة عام.
كانت حرب المائة عام صراعًا مهمًا في العصور الوسطى، حيث قاتل خمسة أجيال من الملوك من سلالتين متنافستين على عرش فرنسا، التي كانت آنذاك المملكة المهيمنة في أوروبا الغربية. كان للحرب تأثير دائم على التاريخ الأوروبي؛ فقد أدت إلى ابتكارات في التكنولوجيا والتكتيكات العسكرية، بما في ذلك الجيوش المحترفة والمدفعية.
[email protected]



