توجد مفردات أخرى للوجبات، لكن نصيبها من الذكر في الشعر قليل.
توجد مفردة «هجور»، وجبة من التمر يتناولها الحرفيون منتصف النهار، وأيضًا نسمع عن مفردة «قدوع»، وأظنها تعني وجبة خفيفة لا تحديد لزمنها، وأظن أنها هي الـ»سناك» بلغة العصر.
وجدتُ - وبملاحظات خاصة - أن قومنا في ثقافتهم الغذائية الجديدة يميلون إلى تأخير فطور الصباح «موظفين، معلمات، معلمين، وأيضًا ربات البيوت».
كأني أراهم يميلون إلى ماضيهم؛ فلا توجد وجبة فطور آنذاك، بل كانوا يسمونها الغداء. الشاي والقهوة العربية في الصباح الباكر، والغداء قبيل الظهر، تمر للقانعين، مضافًا إليه الخبز واللبن لذوي السعة.
حتى أوائل الخمسينات الميلادية من القرن الماضي، كانت العادة في غالبية مناطق نجد «متأكد أنا من منطقة القصيم» أن يتناولوا وجبة الغداء الساعة الثانية غروبًا صباحًا. ولانعدام مسمى «الفطور» في ذلك الوقت، كانوا إذا دعوا ضيفًا على الغداء يقولون: «الساعة تنتين»، أي الساعة الثانية.
بعيد صلاة الظهر، كانت الدعوة لا تعني إلا «شاي وقهوة». ومن اللافت للنظر - وأنا متأكد من عنيزة - أن المجتمع ينقسم إلى شطرين فيما يخص وجبة العشاء. فالأثرياء يتناولون عشاءهم بعيد صلاة العصر مباشرة، أما الأقل ثراءً من عمال وفلاحين، فإن وجبة العشاء تكون بين صلاتي المغرب والعشاء. وأتعجب كيف لا يحدث إحراج غذائي إذا استدعت الأحوال أن يدعو هذا ذاك، لكن الأمور كانت سائدة بهذا الشكل، ولا أذكر أن أحدًا اعتذر عن دعوة صاحب أو جار أو قريب بسبب اختلاف مواعيد الوجبات.
تغيّرت الظروف وكثرت الالتزامات بمواعيد العمل والدراسة، وجاءتنا في القصيم عادة تناول الوجبة الرئيسية بعد صلاة الظهر كما كان يفعل أهلنا في الحجاز.
لاحظوا أن الشباب والشابات يطلبون فطورهم من أقرب مقصف «لا سيما إذا كان ذاك المقصف يحمل اسمًا أجنبيًا»، ولاحظت أن كلمة «بوفيه» تغيّرت إلى «كوفي شوب».
قبل الهم الإنساني الكبير الذي نعيشه، كانت الوجبة وموعدها تعني ثلاثة أرباع حياتنا. أما الآن، فالضغوط الاجتماعية جعلتنا لا نعير اهتمامًا حتى للترحيب ببعضنا.
[email protected]



