وفي تعليق متأخر للرئيس الأمريكي، الذي أدان هذه الممارسات الإيرانية المشينة، قال إنه أُصيب بصدمة من هذا الفعل الإيراني، إذ لم يكن من المتوقع أن يكون هذا جزاء دول الخليج التي بذلت في العامين الأخيرين جهودًا واسعة وأعمالًا دبلوماسية مكثفة لتجنيب الجار الإيراني أخطار حالة كانت تحوم في سماء المنطقة.
وفي رأينا أيضًا، فإن الصدمة كانت أكبر لدى دول المنطقة من هذا الفعل الأرعن من إيران، إذ إن علاقات دول المنطقة بإيران كانت، كما تبدو في الظاهر، مستقرة وخالية من أي توترات توجب مثل هذه الأعمال العدوانية السافرة والمدانة. وفي الحقيقة، فإن دول المنطقة على الإجمال كانت تتوقع من الجار الإقليمي اللدود الأفضل؛ ذلك أن التطورات التي شهدتها المنطقة منذ عام 2023 ذللت كثيرًا من العقبات، وفتحت أبوابًا جديدة للقاء والتفاهم، وتقديم المصالح على المعاني والاعتبارات الأخرى.
لكن يبدو أنه، كما يقال في الأمثال العربية الكلاسيكية: «الطبع يغلب التطبع». وكأن الأحداث الأخيرة - التي أعلنت خلالها دول الخليج رفضها القاطع لأن تكون أراضيها أو أجواؤها أو مياهها منطلقًا لأي أعمال عسكرية ضد الجارة الإقليمية إيران - لم تغيّر شيئًا. ومع ذلك بقيت الحجة التي لا يمكن قبولها ولا تبريرها بأي حال، وهي أن ما يتم ضد إيران ينطلق من قواعد أجنبية في هذه الدول.
ومن الغريب أن هذا الادعاء كشفت زيفه الأفعال العدوانية الغاشمة الإيرانية التي استهدفت المطارات والفنادق ومحطات تكرير النفط في دول الخليج. وبفضل الله كشفت هذه السلوكيات المرفوضة من إيران أن دول الخليج العربية تتمتع - بحمد الله - بقوات صد ودفاع، وبكوادر وطنية تصدت للمقذوفات التخريبية الإيرانية، وبفضل الله كانت الخسائر المادية والبشرية محدودة.
وقد حملت البيانات الرسمية الخليجية أشد العبارات ضد الأفعال الإجرامية الإيرانية، بما في ذلك الإشارة إلى تعبير «الحق في الرد» المرتبط في القوانين والأعراف الدولية بمفهوم «حق الدفاع عن النفس»، الذي يعني في بعض الحالات «الرد بالمثل».
[email protected]



