وبتحريك عجلة الزمن للخلف تبرز الأحداث المتتالية لتحكي قصة الكفاح والبذل والتضحية، والمنطلقة في العام 1139هـ من الدرعية العصماء، والتي لازالت حيطانها وأسوارها شاهدة على تلك المرحلة، محملة بالذكريات والعِبِر، حيث انطلقت تلك الرحلة بقيادة الأمام محمد بن سعود - حيث رُفعت رآية التوحيد وصُحح المعتقد، وشاعت الوسطية والاعتدال، ونُبذ الغلو والتطرف، وجُمعت الكلمة ونُبذ الفرقة والاختلاف، واجتمعت القلوب على رؤية وقيادة واحدة، وشُجع العلم وصُنعت العقول ونُشرت المعرفة، وكعادة الحسّاد والمرجفون والمتربصون في العمل الدؤوب وتكالبهم من كل حدب وصوب على إجهاض مشاريع البناء والنماء، لتطوى بذلك صفحة الدولة السعودية الأولى في العام 1233ه الموافق للعام 1818م.
ولثبات الأصل وقيامه على البر والتقوى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرغم من دمار الممتلكات والقرى والهجر، وخراب الأراضي ، فلم تمض عامان إلا وبدأت محاولات إعادة بناء كيان الدولة وتجديد معالمه المندثرة على يد الأمير مشاري بن سعود في الدرعية ثم الإمام تركي بن عبد الله ابن محمد بن سعود في العام 1240ه في تأسيس الدولة السعودية الثانية وعاصمتها الرياض ليعود الناس إلى سابق عهدهم من الرخاء والاستقرار، والأمن والأمان، وإقامة الشريعة وممارسة شعائر الإسلام وإقامة حدوده. ويدور الزمان دورته ليسجل حدثاً استثنائياً إقليماً وعالمياً في العام 1319هـ حيث تمكّن الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود من استرداد الرياض معلناً توحيد الدولة السعودية الثالثة، ومدشناً لمرحلة نوعية اتسمت بالأصالة والمعاصرة، والمدنية والتواصل العالمي على مختلف المستويات والأصعدة، وتوحدت معظم أجزاء شبه الجزيرة العربية تحت مسمى المملكة العربية السعودية؛ فتحققت بفضل الله تعالى المنجزات الحضارية النوعية في مختلف المجالات، وتتابع ملوك هذه البلاد حتى عهد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين على بناء الدولة وتأسيس كياناتها وحفظ معالمها، وإقامة شعائر الإسلام وحدوده، وبناء الإنسان وصناعته وفق أفضل الممارسات التعليمية والتأهيلية العالمية ليكون أنموذجاً يُحتذى به.
ومع تلك المناسبات الوطنية الغالية على القلوب نحتفي بالولاء والسمع والطاعة لولي أمرنا خادم الحرمين الشريفين وولي عهده رئيس مجلس الوزراء، وتُبذل الجهود لمنافسة العالم بالتمسك بعقيدتنا وقيمنا وثقافتنا والاعتزاز بها، والتمسك بدستورنا. ومع كل إشراقة كل صباح تبتهج النفوس باستمرارية رحلة البناء والنماء لتحفل نجد العذية بالمشاريع الإنشائية والتقنية النوعية، وتستكمل شرقية العطاء تطوير منظومتها الاقتصادية واللوجستية، وتختال عسير الإباء بإستراتيجية مناطقية تنموية، وتقف جازان الفل ونجران الحضارة برجالها حصوناً على الحدود الجنوبية، وتزدان قصيم الخير بمنظومتها الزراعية، وتروي حائل الكرم للأجيال المآثر والمناقب، وتسرد تبوك العز تاريخها العريق، وتسجل الحدود الشمالية أعظم معاني الوفاء والولاء، وتتفرد باحة القمم بشيمها الفريدة، وهكذا كل شبر من بلادنا له قصة وتاريخ، وحضارة ومعنى.
كما تحضر في أذهان المواطنين والمواطنات قصص أولئك الأبطال وتضحياتهم في تأسيس وتوحيد وبناء الدولة، والمحافظة على مقوماته ومكتسباته ليسلموه وافراً عزيزاً لأبنائهم وأحفادهم مذكرين لهم بضرورة حماية الوطن، وتذكّر نعم الله تعالى عليهم بأن بدّل حالهم من الفرقة والشتات للاجتماع والألفة والمحبة والإخاء، ومن الفقر والقلة للغنى والرخاء ورغد العيش، وأبدلهم بعد الهوان والذلة عزة ورفعة وعلو شأن.
[email protected]



