وفي شهر رمضان المبارك، تتضاعف المعاني، ويغدو المشهد أكثر إشراقا؛ إذ تمتزج روحانية الصيام بعبق التاريخ، وتتحول طيبة الطيبة إلى لوحة إيمانية نابضة بالحياة.
وجاءت زيارة سيدي سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان «حفظه الله» للمدينة المنورة في هذا الشهر الفضيل لتؤكد أن هذه البقعة المباركة ليست فقط قلباً روحانياً للأمة، بل محوراً تنموياً واستثمارياً متصاعداً في رؤية وطن يعيد تشكيل المستقبل باقتدار وثقة ملكية. فالقيادة الرشيدة تنظر إلى المدينة المنورة بعينين: عين تعظم قدسيتها ومكانتها في وجدان المسلمين، وأخرى تستشرف دورها التنموي والاقتصادي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030.
عدت بذاكرتي للطفولة وبيتنا في الحارة الشرقية، وفي مخيلتي كثير من الذكريات التي حفرت على مر السنين عندما التقيت بسمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز في الديوان الملكي في يوم من عمري وهو يسألني عن اسمي وعملي ويثني على ما تقوم به المرأة السعودية في خدمة وطنها، واليوم، وعندما نلت شرف السلام على سمو أمير المدينة المنورة بعد سنوات وكأن التاريخ يعيد نفسه في يوم تكريم لي استشعرت معنى أن أكون امرأة سعودية تنال كل هذا القدر من التقدير من قيادتها وتبتهل لربها بأن يوزعها شكر النعم.
المدينة المنورة اليوم تشهد حراكاً تنموياً واستثمارياً متسارعاً، ومشروعات عملاقة تعيد رسم خارطتها العمرانية والخدمية والسياحية، بما يعزز جودة الحياة، ويرتقي بتجربة الزائر والمقيم على حد سواء. ملايين المعتمرين والزوار يتوافدون في رمضان وفي موسم الحج وعلى مدار العام بأعداد غير مسبوقة، في صورة تجسد عمق المكانة وقدسية البقعة، وحجم الجهد الذي تبذله الدولة في تهيئة البنية التحتية، وتطوير المرافق، وتحسين الخدمات.
ويبرز هنا الدور الحيوي لإمارة المنطقة بقيادة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان، الذي يحمل إرثاً من العطاء المتدفق ويجسد نموذج الأمير القريب من الناس الحاضر في تفاصيل التنمية، المتابع لمشروعاتها، والحريص على أن تكون المدينة في طليعة مدن المملكة جودةً وتنظيماً واستدامة. كما تضطلع أمانة المنطقة بقيادة الأمين فهد البليهشي بجهود كبيرة في تطوير المشهد الحضري، وتحسين البيئة العمرانية، وتعزيز الاستثمارات النوعية التي تحفظ للمدينة هويتها وتدفع بها نحو آفاق أوسع من النمو.
ومن المشروعات الملهمة التي تم تدشينها مؤخرا مشروع على خطاه، الذي يعيد إحياء السيرة النبوية وطريق الهجرة المباركة بأسلوب معاصر يجمع بين التوثيق التاريخي والتقنيات الحديثة والتجربة التفاعلية. إنه مشروع يعيد رسم خطى النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في الذاكرة الجمعية، ويربط الأجيال بسيرة المصطفى ربطاً حياً، يتجاوز السرد إلى المعايشة، ويحول التاريخ إلى طاقة إيمانية وثقافية واقتصادية في آن واحد.
المدينة المنورة تكتب فصلا ًجديداً من تاريخها الحديث، فصلاً يجمع بين قدسية المكان وضخامة المشروعات، وروح القيادة، ووفاء الإنسان.
[email protected]



