على العكس من مصطلح الحياء هو مصطلح الخجل الذي لا يأتي بمعنى الحياء ولكنه يأتي بمعنى أن يكون صاحبه في حالةٍ دائمة من الارتجاف والقلق والترقب، عاجزاً حتى عن التحدث، و هنا يظهر لنا فرق عميق بين الخجل والحياء، فالحياء بمفهومه العميق هو حالة من الإدراك والقوة التي تتحول فيما بعد الى فعل رفيع، إذ أن صاحبها شجاع بما يكفي ليرأف بذاته من أن يأتي بأمرٍ يهينها، كما في حديث النبي الشريف - عليهِ الصلاة والسلام - «إن لم تستحِ فاصنع ما شئت»، دلالة قوية مؤكدة على أن الحياء هو الرادع الأساسي لابتعاد صاحبها عن التلفظ بالقبيح، وفعل الشرور، وأن من لا يتصف بالحياء فليفعل ما يشاء من الأفعال وليتلفظ بما شاء من قبيحِ القول، وليشتم بما شاء من العبارات والجمل، فكما قيل كُل إناء بما فيه ينضح، وكل ذات بما فيها تفيض، فمن كان الجمال يملأ ذاته، فلا بد أن تفيض كلماته جمالاً، ومن كان القبح زاده، فلا تتوقع غير القبح فائضاً، لأن كل ما يملأ قلب وعقل الإنسان هو ظاهر في أفعاله وأقواله.
اما الخجل الذي قد يبدو من شدته في بعضِ الأحيان وكأنه اعتلال نفسي يستدعي التدخل والعلاج لأن صاحبه يبدو حينها ضعيفاً وخائفاً من مواجهة الجماعات، أو ربما قد يمنعه خجله من السؤال أو من طلبه لحقه، فلا غرابة حينها من أن نسمي هذا الخجل الذي يؤثر على صورة صاحبه بالخجل المذموم، الذي لا يزين الطبع بقدر ما ينقصها.
الشخص الحيي شخص صاحب رسالة ومبدأ، قد يحملُ أحياناً القليل من الهم اتجاه رسالته ورؤيته، لكن حياءه لا يمنعه من التشكيك في قدراته ومن فعل اللازم فعله، قد يمنعهُ حيائه من صنع الأشياء التي تُقلل من قيمته والظهور بصورة لا تناسب مبادئه وأخلاقه، ولكنهُ حتماً لن يمنعه من مواصلة نجاحاته، ونشرِِ كُل ما يؤمن به من مشاعر وأفكار مدركاً لقيمة أهدافه بعمق فهناك همة عالية تدفعه للتقدم والتأثير بأسلوب راقي ومهذب.
ومضة:
الحياء الحقيقي هو عفة نفسية تظهر في أفعالك وتصرفاتك قبلَ كلماتك.
[email protected]



