هل شعرت يومًا أن الحياة أصبحت سباقًا على سراب اللحظة؟
ترسل رسالة إلى صديق، فتنظر إلى الشاشة تنتظر الرد. تمر ثوانٍ، وربما دقائق، فيغشى قلبك القلق: “ألم يتأخّر؟”، وكأن الزمن قد تجمّد. تطلب وجبة عبر تطبيق، فتتوقع وصولها فورًا، وإذا تأخرت عشر دقائق، تشعر أن العالم قد أبطأ فجأة.
هكذا صارت السرعة لعنة، والبطء جريمة، وكل تأخير يسير أصبح عبئًا على أعصابنا.
الصبر لم يكن مجرّد تحمّل، بل كان طقسًا مقدّسًا للزمن.
انتظار الحصاد، لقاء الأحبّة بعد طول الفراق، كلمة الحق، أو هدية العمر.. كانت لحظات تصنع مساحات من الشوق والتأمل في القلب. أما اليوم، فقد صار الانتظار مللًا، والصبر عملة نادرة، والقلب عاجز عن التحمّل. كل شيء يجب أن يأتي «الآن».
لقد منحتنا التكنولوجيا سرعة خارقة، لكنها سرقت متعة الرحلة. أصبح الطريق أقصر، لكنّ القلب لم يعُد يعرف كيف ينظر بعمق.
فهل نربح السرعة أم نخسر إنسانيّتنا؟
إن الصبر ليس ضعفًا، بل هو سرّ التحمّل ورفيق الروح، الذي يعيد للإنسان توازنه ويعلّمه كيف يحتضن اللحظة كما لو كانت أبدية.
ويذكّرنا الله تعالى بكنه الصبر وعظمته:
«وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ»
ختاماً.. في زمن السرعة، ما أحوجنا إلى صبرٍ يعيد للّحظة معناها، وللروح اتّزانها.
[email protected]



