صار يحرّك الصورة الثابتة، ويُلبسك رداءً ليس لك، ويرسم ويكتب ويصوّر. إلى أين سننتهي بوجود هذا العقرب الإلكتروني؟ خطره ليس في قدرته وحدها، بل في الطريقة التي نسمح له أن يتسلّل بها إلى وعينا.
والذكاء الاصطناعي، مهما سرق من معلومات أو استعار من إبداعات، يظلّ عاجزًا عن امتلاك الروح؛ تلك التي تنبع من الإحساس، وتُسبغ على المادة الإبداعية نَفَسَ صاحبها الحقيقي. فالممثل بلا إحساس لا يصل إلى روح المشاهد، وكذلك الكاتب، والفنان التشكيلي، وسائر أصحاب المواهب. جميعهم يمتلكون تلك الروح التي أودعها الله فيهم، والتي يفتقر إليها الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من تطوّر.
لكن بعد هذه المقدّمة، فإن أي إنسان بنى علاقة متوازنة مع الذكاء الاصطناعي، وأحسن صداقته، واستفاد من معلوماته بهدوء ورويّة، بقيت موهبته موجودة وحاضرة. أمّا من فعل العكس، فقد سلّم عقله للذكاء الاصطناعي وأدمن عليه، حتى صار عاجزًا عن الإقلاع عنه. ورغم هذا الخوف كلّه، تبقى المسؤولية في النهاية مسؤولية الإنسان نفسه.
فالذكاء الاصطناعي كغيره من الأمور؛ إن أحسنت استخدام هاتفك استفدت منه، وكذلك سيارتك. أمّا الإساءة في الاستخدام فأنت من يحكمها بنفسك. لم يُمسك الذكاء الاصطناعي بيدك ويقل لك: «أعطني موهبتك»، بل أنت من أقبلت عليه. فالإنسان خصيم رغباته إذا كانت غير نافعة.
[email protected]



