وعلى الرغم من التحول النوعي الواسع في تقنيات وسائل النشر، تبقى القواعد الصحفية المهنية التي رسختها قرون من عمر الصحافة، هي الأساس في الأداء المبدع. فمهما تنوعت وسائل النشر وتوالدت الأجيال، تبقى المتطلبات المهنية للأداء الصحفي المؤثر هي الأساس في التفوق المهني والتأثير والجاذبية، بما فيها مهارات المعرفة واللغة، والتحرير الصحفي المبدع والأخلاقيات المهنية.
وهذه المتطلبات راسخة ومستمرة، مهما حاولت المنصات التقنية النفعية القفز عليها والتهوين منها وحتى محاربتها.
ومن تلك المتطلبات البنيوية في الأداء الصحفي الإعلامي، الأخلاقيات المهنية، التي يجري، على نطاق واسع، تجاهلها أو تهميشها أو حتى قتلها، لحسابات الأيديولوجيا والاستقطاب السياسي والتحزب، والتكسب المالي، حتى أصبح الناس لا يفرقون بين الإعلام والإعلان. وتلك كارثة تحدث بسبب ضعف ثقافة الاخلاقيات المهنية، وتسيد الطارئون والمتكسبون، الذين يفتقرون لأي فهم مهني، في وسائل النشر بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي.
وتوجد معضلة كأداء، وهي أن كثيراً من كليات الإعلام، في العالم، وفي العالم العربي بالذات، تقدم، كل سنة، أفواجاً من الخريجين لا يحسنون الحد الأدنى من الأداء المهني، لا معرفة ولا لغة ولا فن تحرير ولا ثقافة في الأخلاقيات المهنية. وينخرطون كل حسب اجتهاده وفهمه وغايته.
وغياب ثقافة الاخلاقيات المهنية، لم يعد نقصاً في الأداء المهني، بل وباء يتلبس عالم الإعلام في فجاج الأرض، وفي الوطن العربي. مما يتطلب إعادة تثقيف وتأهيل للصحفيين والإعلاميين، الذين كثير منهم يجهلون بصورة فادحة، الأخلاقيات المهنية وثقافة الالتزام. ويتطلب أيضاً معالجة الخطر الأكثر وحشية، وهو زحف غير الصحفيين للسيطرة على منصات النشر وتسيدها، بلا أي ثقافة مهنية.
ويكفي أن نلقي نظرة على الصحف الالكترونية، وما فيها من ركاكة وسوء أداء وعشوائية، فنتأكد من مدى البشاعة في هذه المنصات التي تثبت أن الجهل يترسخ بصورة خطيرة مهددة للأداء المهني ومعيقة لنشر المعرفة في المجتمعات.
*وتر
في عتم الدخاخين.. إذ يخفت وميض الضياء..
الكل يركض، إلى لا مكان..
يلاحقهم هدير الآلات الماكرة
وحسابات البنوك.. وهلع التداولات،
حيث الدولار إلهاً لا شريك له.
[email protected]



