قبل عدة سنوات كنا نتحدث كثيراً بألفاظ شعبية مختلفة في جميع مجالات الحياة ولكن حالياً فقدنا الكثير منها وسنفقد الكثير مستقبلاً إذا لم يتم توثيقها، لا أدعوا للحديث بها أو تكريسها ولكن على الأقل توثيقها في كتب تحفظ لنا هذا التراث من الاندثار، لهجاتنا الشعبية في المملكة قريبة جداً من اللغة العربية الفصحى لأن هذه البلاد ولله الحمد لم تتعرض للاستعمار، ولم يوجد بها ثقافات أجنبية أثرّت على فصاحة ساكنيها أو غيرت من طريقة نطقهم بعكس الكثير من الشعوب التي تبدلت لهجاتهم إلى معاني ومفاهيم بعيدة عن معناها الأصلي بسبب الاستعمار وتداخل الثقافات المختلفة على بلدانهم.
ما زالت لهجتنا الشعبية نقية وصافية وقريبة من لغتنا الأم بل إن بعض اللغويين يعتمد عليها في مقارنات مع اللغة العربية الفصحى.
استمتع كثيراً عندما أسمع هذه اللهجة على ألسنة صغار السن وفي أحاديثهم وألعابهم مما يعني أنهم اكتسبوها من أهاليهم الذين نقلوها عن آبائهم وأجدادهم وهكذا حتى وصلت اليهم، وهي حالة إيجابية تؤكد أن لهجتنا الشعبية ما زالت متداولة وموجودة، ولكن هل تستمر هذه الحالة؟ أعتقد أن انتشار الثقافات الأخرى عبر وسائل التواصل بما تحمله من لهجات مختلفة سواء عربية أو غير عربية سيؤثر بشكل كبير على انتشار لهجتنا المحلية وبالتالي سنفقد الكثير من المصطلحات المتداولة حالياً كما فقدنا قبلها الكثير مما يستوجب توثيقها وحفظها لتبقى لنا وللأجيال القادمة.
مصطلحات كثيرة في لهجاتنا الشعبية تصنف على أنها من اللغة العربية الفصحى وإن كنا نعتقد عكس ذلك، وحتى التي لا تصنف كذلك. فإنها تعتبر قريبة من لغتنا الأم بشكل واضح.
أتمنى وجود قاموس يتضمن جميع لهجاتنا الشعبية من كافة مناطق المملكة وتعميمه على الجامعات والمدارس ليطلع عليه الجميع.
[email protected]



