ونوعٌ آخر؛ يكون سببًا للشرّ: إيقاع فتنة، زرع ظلم، صناعة أو نشر إشاعة، افتعال أذى، أو تعقيد بلا مبرّر.
الناجح.. والناجي.. والسعيد هو من جعله الله سببًا في نشر الخير وكفّ الشر، والشقي من كان على العكس.
لذلك، قبل أي قول أو فعل، اسأل نفسك بصدق: هل أنا مفتاح خير... أم مفتاح وباب شر؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : «إنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للخيرِ، مغاليقَ للشرِّ، وإنَّ من الناسِ ناسًا مفاتيحَ للشرِّ، مغاليقَ للخيرِ؛ فطوبى لمن جعلَ اللهُ مفاتيحَ الخيرِ على يديهِ، وويلٌ لمن جعلَ اللهُ مفاتيحَ الشرِّ على يديهِ».
هذا الحديث يعلّمنا أن الإنسان ليس محايدًا في الحياة؛ فإمّا أن يكون وسيلة لبناء الخير، أو أداة لانتشار الشر، حتى وإن لم يقصد.
مفتاح الخير: شخصٌ إذا حضر انفتح باب الخير على يديه، وإذا تكلّم أصلح، وإذا فعل نفع. مغلاق الشر: لا ينقل أذى، ولا يزرع فتنة، ولا يُعين على خطأ.
مفتاح الخير يرى خلافًا بين اثنين، فيُهدّئ الوضع، ويسعى للإصلاح، ويذكّر بالحكمة. أمّا مفتاح الشر، فينقل الكلام، ويضخّم الأخطاء، ويقول: “خلّ الناس تعرف”.
في وسائل التواصل:
مفتاح الخير ينشر علمًا نافعًا، أو كلمة إيجابية، أو تنبيهًا حكيمًا بلا تشهير. ومفتاح الشر يشارك بإشاعة، أو يسخر، أو يحرّض، أو يهوّن من الذنوب. زر «إعادة الإرسال» في الجوال قد يكون باب أجر.. أو وزر.
في مجال العمل:
مفتاح الخير موظف يسهّل معاملات الناس، يبتسم، ويتقن عمله. ومفتاح الشر يعقّد، ويؤخّر بلا سبب، ويتسلّط على المراجعين.. لا تنس أن العمل عبادة، وأثره قد يمتد إلى آلاف الناس.
وفي الأسرة:
مفتاح الخير أبٌ أو أمّ يزرع الطمأنينة، ويحلّ الخلاف بهدوء، ويعدل بين الأبناء. ومفتاح الشر يزرع الخوف، أو التفرقة،
أو الإهانة المستمرة.. البيت أول مدرسة، والكلمة فيه تصنع عمرًا كاملًا.
وفي المواقف اليومية:
مفتاح الخير يفسح الطريق، ويُعين الضعيف، ويواسي المهموم. ومفتاح الشر يستهزئ، أو يتجاهل المحتاج، أو يستقوي على غيره.. لا تستصغر المعروف.. ولا تستهِن بالأذى.
قفلة:
قال أبو البندري غفر الله له:
ليس المطلوب أن تكون عظيمًا، بل أن تكون سببًا في الخير، وحاجزًا أمام الشر.
[email protected]



