روى البخاري عن عبادة بن الصامت "رضي الله عنه" - وهو أحد النقباء الذين بايعوا ليلة العقبة - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لهم - وحوله عصابة من أصحابه -: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا، فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئا، ثم ستره الله عليه في الدنيا فهو إلى الله؛ إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فبايعناه على ذلك.
ما أحوج البشرية اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى هذه القواعد العظيمة:
لا إشراك بالله، بل عبادة لله وحده لا شريك له، والعبودية لله هي عين الحرية، خصوصاً وأن بعض الإحصائيات العالمية تتكلم عن كون 24 % من البشر على الأقل يعيشون في حيرة، ويطلقون على أنفسهم أنهم لا دينيين.
ولا سرقة، فلا دخول بقضايا فساد تدمر سمعة الإنسان وما تمتلكه الأوطان، فمؤشرات الفساد الدولية تئن، وتتكلم عن أن ما يزيد عن ثلثي دول العالم سجلت مؤشرات فساد مرتفعة.
ولا زنا، يلغي بناء البيوت المطمئنة، ويعبث بالأعراض وتركيبة المجتمع، فمؤشرات منظمة الصحة العالمية تتكلم في تقرير حديث عن مليون عدوى جنسية منقولة يوميا.
ولا قتل للأولاد، سواءً بإجهاض من نفخت فيه الروح، أو بالتخلص منهم بسبب الإدمان أو خوف الفقر، ومنظمة الصحة تتكلم عن 73 مليون عملية إجهاض محرّض تحدث سنويا، و4.8 مليون طفل يموتون دون الخامسة بسبب الإهمال وسوء الرعاية.
ولا كذب وبهتان، في عالمنا اليوم بات كثير من الناس عاجزين عن التمييز بين الحقيقة والتضليل، في كل مجال حولهم.
ولا تعصى الأوامر العظيمة التي جاء بها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.
ليست هذه بنوداً تاريخية، بل ميثاقاً أخلاقياً إنسانياً، لو التزمت به البشرية لما احتاجت إلى كل هذا الكم من القوانين والمؤتمرات، فبها تُحفظ الكرامة، وتُصان الأوطان، وتُبنى المجتمعات على أسسٍ سليمة.. كما أرادها محمد - صلى الله عليه وآله وسلم -.


