وقال الشاعر:
ولا تجزع إذا أعســــــــــرت يومـــــــــــــا
فقـــــــد أيسرت في الزمن الطويـــــــــل
ولا تيأس فإن اليـــــــــــــأس كفـــــــــر
لعـــــــــل الله يغنـــــــي عــــــــــــن قليــــــــــــــــل
ولا تظنن بربك ظـــــــــــــن ســــــــــــــــوء
فــــــــإن الله أولــــــــــــــــى بالجميــــــــــــــــــــــل
وإن العســــــــــــر يتبعـــــــــــه يســـــــــــــــــــار
وقــــــــــــــول الله أصـــــــــــــدق كل قيــــــــــل
فلو أن العقــــــول تســــــــوق رزقــــــــــــاً
لكــــــــــــان المـــــــــــــــال عند ذوي العقــول
من خلال هذه القصة وفي هذه الأبيات أوجه رسالة - قد تكون مناشدة - لأقوام يتكاثرون في هذا الوقت ويظهرون عليك في كل وسيلة، ورسالتهم الوحيدة: التخويف في الأرزاق، فهم جبناء خائفون، ويزيدون عن غيرهم بتخويف الآخرين أن الوضع القادم مرعب ومخيف ولا بد من أخذ أعلى درجات الحيطة والحذر، فالعالم مقبل على مجاعة وحروب ومصائب، وانعدام في الوظائف وتبخر لرؤوس الأموال، مع أن سنة الله في الأرض أن الأرزاق مكتوبة، وكل سيرحل من هذه الحياة وقد أخذ ما كتبه له، بينما هؤلاء المرعوبون المرعبون لو سئلوا: ما الحل؟ لما وجدت جواباً وهذه مشكلة عظمى، فلو كان يملكون الحلول لكانوا ناصحين، ولكن ناشرين للخوف بلا حلول، هؤلاء مدمرون يجب الحذر منهم وإيقافهم عند حدهم، خصوصاً عندما تكون رسائلهم السلبية موجهة لشباب في مقتبل العمر.
رب العالمين - جل جلاله - يقول «الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلاً والله واسع عليم»، وقد قال الإمام الطبري في تفسير هذه الآية العظيمة عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما -: اثنان من الله، واثنان من الشيطان: « الشيطان يعدكم الفقر «، يقول: لا تنفق مالك، وأمسكه عليك، فإنك تحتاج إليه، «ويأمركم بالفحشاء» والله يعدكم مغفرة منه، على هذه المعاصي، «وفضلا» في الرزق.إذن الحل ليس بتدمير النفسيات من خلال نشر السوداوية واليأس، بل بالتوكل على الله، والسعي في طلب الرزق المكتوب، وثق أن الله لن يخذل عبداً سعى بنية سليمة وبذل المجهود، فالله أكرم وأعظم، وهو المتفضل الجواد - جل جلاله -.
[email protected]



