في موسم حج سنة 11 من النبوة قابل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إطار حرصه على البشرية ونقلها من الظلمات إلى النور ستة شباب من أهل يثرب ودعاهم فاسلموا ووعدوه بإبلاغ رسالته إلى قومهم.
وفي العام التالي، موسم حج سنة 12 من النبوة -يوليو سنة 621 م- جاء اثنا عشر رجلاً من يثرب فيهم خمسة من الستة الذين التقوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العام السابق، وهم معاذ بن الحارث ابن عفراء، وذَكْوَان بن عبد القيس، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة، والعباس بن عُبَادة، وكلهم من الخزرج، وأبو الهَيْثَم بن التَّيَّهَان وعوَيْم بن ساعدة الأوس، أما جابر من عبد الله رضي الله عنه الذي حضر العام الماضي فلم يحضر، وقد التقى هؤلاء الرواد برسول الله صلى الله عليه وسلم عند العقبة بمنى فبايعوه بيعة النساء، أي وفق بيعتهن التي نزلت بعد الحديبية، حيث قال لهم الحبيب صلى الله عليه وآله وسلم: " تعالوا بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئاً فعوقب به في الدنيا، فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله، فأمره إلى الله؛ إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه".
ستة ثم اثنا عشر ثم اسلام المدينة ثم انتشار الإسلام في أصقاع الأرض، بينما يوقف البعض مشروعه لأنه واجه معارضة من مجموعة تكثر أو تقل فترك الجمل بما حمل لأنه لم يملك الشجاعة الكافية لمواجهة المقاومة الطبيعية للتغيير.
العظماء يدرسون مشاريعهم ويتوكلون على الله ثم ينطلقون، ومن كتب الله له الخير سيركب في سفينتهم، ومن تأخر سيلحق، ومن لم يركب فهو الخاسر.
وقد قلت يوماً لأحد القائمين على مشروع زواج جماعي لأحد العائلات ضم ما يقرب من 30 شاباً وشابة فوفروا الوقت والمال والتواصل: ما أجمل هذا المشروع، وما أعظم هذه العائلة! فقال: هل تعلم أننا بدأنا باثنين لأننا واجهنا مقاومة شديدة للمشروع، ولكن مع الوقت بدأ العدد يتزايد حتى وصلنا إلى هذا العدد ولا زلنا نطمع في المزيد.
هذا ما يجب أن نسير عليه في مشاريعنا، خطوة خطوة ونصل بإذن الله.

