المملكة، بعلاقاتها التاريخية والأخوية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، لطالما كانت حريصة على تجنيب الساحة اليمنية مزيدًا من التوتر، والعمل المشترك ضمن التحالف لدعم الشرعية في اليمن.
لكن ومع تطورات ميدانية خطيرة، أبرزها الضغط على «المجلس الانتقالي الجنوبي» لدفع قواته نحو مناطق على حدود المملكة الجنوبية، وجدت الرياض أن من واجبها أن توضح موقفها، مؤكدة أن هذا التحرك يُعد تهديدًا مباشرًا لأمنها الوطني.
المملكة، توجهت برسالة صريحة إلى الشقيقة الإمارات بأن «أي مساس بأمن المملكة هو خط أحمر» لا يمكن تجاوزه. ولم يكن هذا التصريح تصعيدًا بقدر ما هو تأكيد على سياسة المملكة الواضحة «السلام خيار دائم، لكن الأمن الوطني لا يُساوَم عليه».
وفي ظل هذا التوتر، دعت المملكة إلى نسحاب القوات الإماراتية من اليمن خلال 24 ساعة وإيقاف أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف داخل الساحة اليمنية، منعًا لمزيد من التعقيد أو الانزلاق نحو مواجهة لا تخدم أحدًا. البيان السعودي جاء بلغة عقلانية، تؤكد تمسك المملكة بالمسؤولية الإقليمية، دون أن تغفل حقوقها في الحماية والدفاع. فالتحالفات لا تُبنى على المصالح الأحادية، بل على التفاهم والاحترام المتبادل. وأي تحرك أحادي يهدد وحدة الجبهة ويعرض أمن المنطقة للخطر، لا يمكن التغاضي عنه. لذلك، فإن دعوة المملكة هدفها حماية الاستقرار وضمان عدم الانجرار إلى صراعات جانبية.
هذا البيان ليس ضد الإمارات كشقيقة، بل ضد سلوك سياسي أو عسكري قد يفتح أبواب الخطر في منطقة لا تحتمل المزيد من التصعيد. المملكة لا تزال ترى أن التنسيق والتفاهم هو السبيل الأفضل، لكنها في ذات الوقت لن تتوانى عن الدفاع عن أمنها وحدودها بكل الوسائل.
ختامًا، المملكة تمد يد الحوار، ولكنها تشهر سيف الموقف حين يُهدد أمنها.
[email protected]



