استدعاني عميد الكلية وبدأ يتأسف لشخصي على ما حصل في مهمتي بالدمام. وقال بأنه لم يكن يعلم بالأمر. عاتبني على عدم الاتصال به. ثم أخبرني بأن الفريق المكلف من الكلية، والذي كتب التقرير ضدي تم الغاء عقودهم. عندها عرفت سر توافد الجميع للتعرف على شخصي. أصبح لي قيمة عندهم وشأنا وهيبة.
نال المتسببون ما يستحقون. المسؤولية والغيرة على العمل طغت وسادت لينالوا جزاء ما فعلوا. أقول وأكرر.. من المؤسف أن من كتب هذا التقرير ضدي هم أساتذة مسؤولين عن تعليم طلاب جامعيين. كانت الكلية بعميدها خليط من أعضاء هيئة التدريس العرب والأجانب، وكانت الدراسة باللغة الإنجليزية.
بعد فترة من انتشار خبر الغاء التعاقد، استدعاني العميد، وقال: مبروك تم تكليفك لتكون مديرا لمحطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية. صحت في وجهه قائلا: مؤامرة أخرى ضدي. رفضت. بكل هدوء حقق نجاح تهدئتي. وضح أن هذا التكليف من إدارة الجامعة، وقال يمكنك مراجعة «صديقك» الدكتور السيف، فاستنتجت وقع الغاء التعاقد على نفسه. ذهبت وشرحت بأنني لا استطيع قبول هذا التكليف لأني خريج جديد دون خبرة. فرد قائلا: لا تهم الخبرة، نحن نبحث عن «رجّال» مسؤول يملك حماسا للعمل. أكد بأنني مؤهل لذلك. شجعني وخرجت من مكتبه تغشاني أسئلة الدنيا ورهبتها.
رجعت للعميد، وقد أصبح مستشاري. قال بأن رئيسه المباشر كعميد هو وكيل الجامعة. وضح بأن مدير الجامعة سيكون رئيسي المباشر. فزاد هذا من خوفي وقلقي وهمي. قال إن لم تحقق جدارتك فستكتب نهايتك. شرح بأني سأعمل مع الصف الأول والثاني في الجامعة، وبأني سأكون عضوا في مجلس إدارة محطة التدريب والأبحاث الزراعية والبيطرية برئاسة مدير الجامعة. ثم شرح بأن هناك اجتماع بعد ثلاثة أيام لمجلس إدارة المحطة، ومن مهامي كتابة محضر الاجتماع. ولأول مرة اسمع كلمة «محضر». فسألته ما هو المحضر؟ شرح معناه وزاد من تعقيد الموقف أمامي.
كرر قوله: عليك إثبات وجودك أو هي نهايتك. ثم شرح بأن شخصي من يقرر ذلك: إن نجحت فلن يستطيعوا الاستغناء عنك، وإن فشلت فلن يقوم لك قائمة. زاد هذا من قلقي وزيادة همي. لكنه فجّر مكامن التحدي في نفسي دون علمي. قال أيضا بأن العمل في المحطة سيغني شخصي عن خمسين دكتوراه. أضاف: أنت ستعمل مع جميع أقسام الكلية وكلية الطب البيطري، وجميع إدارات الجامع.
فجأة فتح درج الطاولة. ناولني مفتاح. شرح أنه لباب مكتبه. أشار إلى أحد «الرفوف»، وقال بأنها تحمل ملفات محاضر اجتماعات الكلية. طلب أن أحضر مساء لأطلع على محتواها، وأتعلم كيف أكتب المحضر. كان الأول في حياتي. ويستمر الحديث.
[email protected]


