كان من توفيق الله -لصالح المياه الجوفية لاحقا- أن عشت الإجراءات التي اتخذها الدكتور السيف، تجاه المقصرين مع بداية حياتي الوظيفية. أيقنت بأني أمام مسؤول غيور على العمل. بذلت جهدي لتأكيد نجاحي. ألهمني الله أن أكتب بخط يدي تقريرا يوميا عن سير العمل لسعادته، لتوثيق ما يتم إنجازه أولا بأول، ولمنع أي لبس أو تقصير. أصبح رئيسي المباشر. شاهدت الدرس والعبرة في غيري.
لم أكن أعلم بأن هذا التقرير اليومي سيكون سبب نجاحي وتفوقي في مسيرة عملي الوظيفي. أصبح عادة حتى إني أكتبه لنفسي. كان يكشف مدى انجازي والتحديات. كل تقرير أشبه بخارطة توضح سير أي عمل أقوم به، ويكشف لشخصي قبل غيري مدى نجاحي في أدائي الوظيفي، ومدى استثماري لوقتي وجهدي.
واصلت تنفيذ المهمة. لم أقابل الدكتور السيف خلالها، فالتقارير اليومية تقوم بدورها. علمت فيما بعد أنه كان يتابع سير العمل، ويزور الموقع دون علمي. كنت أقدم التقارير لسكرتير مكتبه وانصرف. أنجزت المشروع في الوقت المحدد. كتبت التقرير النهائي. سلمته للسكرتير. أيضا سلمت المشروع للمسؤول عن تلك الإدارة التي عشت معها صراع البداية. مسؤول خذلني وآخر ساند وعزز.
قبل عودتي إلى الأحساء قررت المرور على الدكتور السيف لأشكره، وأتلقى توجيهه الأخير، فهو رئيسي حسب توجيهاته. أخبرته بأني سأعود للكلية في الأحساء. شكرني وتحدث بكلام إيجابي. استنتجت مدى إعجابه بشخصي وتصرفي. كان فخورا بحبي للعمل الميداني ونجاحي بتنفيذ المشروع. كان سائدا في ذلك الوقت بأن السعودي لا يحب العمل الميداني.
قبل مغادرتي المكتب قدم لي رزمة أوراق، وقال: اقرأها. مع بداية قراءتي وقفت مشدوها في نوبة غضب. صرخت بأعلى صوتي: لماذا؟ هذا كذب. تفاجأ بصراخي وثورة انفعالي. سحب الأوراق من يدي. عمل على تهدئتي قائلا: «والله أنك ذيب يا غامدي». ثم أقسم يمينا، لو لم يكن مطلعا على المشروع لكان فصلي من الجامعة على يده. كان يتحدث سعيداً ومبتهجا وكنت في حالة أخرى من المشاعر.
ماذا كانت تحمل رزمة الأوراق تلك؟ تفاجأت بوجود قرار إداري بتكوين لجنة يرأسها الدكتور السيف، للتحقيق مع شخصي بسبب فشلي في تنفيذ مشروع حدائق مقر المؤتمر الأول للعمارة الإسلامية، الذي كلفتني الكلية بمتابعة تنفيذه بالدمام. هنا تكشفت لشخصي وللدكتور السيف خيوط مؤامرة حيكت في الكلية للتخلص من شخصي. خلاصة الأمر، لم يكونوا يعلمون بأنني نسقت مع الدكتور السيف وأنجزت المشروع دون علمهم.
طلب أن يظل الأمر سرا بيني وبينه. وجه بأن أعود للأحساء وكأني لا أعرف أي شيء عن هذا القرار. طلب عدم التواصل مع الذي كتب التقرير، وهكذا فعلت. لم نكن نعلم أنه نقلني لمرحلة أخرى مدوية لصالح المياه الجوفية. ويستمر الحديث.
[email protected]



