من الناحية العلمية، فالأمطار تجدد مصادر المياه العذبة، وتنقي الهواء من الملوثات والغبار، وتساعد على نمو النباتات والأشجار، وتنتج الأيونات السالبة والتي يُذكر أنها تقلل التوتر وتحسن المزاج. بالإضافة أننا نستمتع برائحة «البتريتشور» المهدئة، والتي تخرج من الأرض بعد المطر «بسبب مادة الجيوسمين التي تنتجها بكتيريا التربة». أي أن المطر له أيضا جانب شعوري ونفسي يساعد على تهدئة الأعصاب، والاسترخاء والتأمل، بل أن المشي تحت المطر الخفيف قد يؤدي إلى حرق سعرات إضافية. وهناك من يستمتع بصوت قطرات المطر في أجواء مريحة وهادئة.
وأما عن القصص التي وردت في التراث عن المطر وفيها حكمة وعبرة. فقد ورد في كتاب «البداية والنهاية» لابن كثير: كان عمر بن عبدالعزيز في سفر مع سليمان بن عبدالملك، فأصابهم السماء برعد وبرق وظلمة وريح شديدة، حتى فزعوا لذلك، وجعل عمر بن عبدالعزيز يضحك، فقال له سليمان: ما يضحكك يا عمر؟ أما ترى ما نحن فيه؟ فقال له: يا أمير المؤمنين هذه آثار رحمته فيها شدائد ما نرى، فكيف بآثار سخطه وغضبه؟! وفي المقابل، قد روي أن هارون الرشيد حين رأى سحابة قال لها: أمطري حيث شئت فإن خراجك لي.
وأما في السير النبوية، فقد جاء في الحديث الطويل: «أَصَابَتِ النَّاسَ سَنَةٌ علَى عَهْدِ رَسولِ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-، فَبيْنَا رَسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَخْطُبُ علَى المِنْبَرِ يَومَ الجُمُعَةِ قَامَ أعْرَابِيٌّ، فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، هَلَكَ المَالُ، وجَاعَ العِيَالُ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا أنْ يَسْقِيَنَا، قالَ: فَرَفَعَ رَسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يَدَيْهِ وما في السَّمَاءِ قَزَعَةٌ، قالَ: فَثَارَ سَحَابٌ أمْثَالُ الجِبَالِ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عن مِنْبَرِهِ حتَّى رَأَيْتُ المَطَرَ يَتَحَادَرُ علَى لِحْيَتِهِ، قالَ: فَمُطِرْنَا يَومَنَا ذلكَ، وفي الغَدِ، ومِنْ بَعْدِ الغَدِ، والذي يَلِيهِ إلى الجُمُعَةِ الأُخْرَى».
ولا بد من الإشارة إلى أخذ الحيطة والحذر في حالات العواصف والرياح الشديدة بحسب توجيهات وإرشادات المصادر الرسمية. وهذا يقودنا إلى نقطة هامة، حيث أن البعض يقوم بنقل أو نشر مقاطع لفيديوهات غير صحيحة أو قديمة، مما فيه تظليل، وقد يؤثر على الجهود التي تقوم بها طواقم الدفاع المدني أو غيرهم من القطاعات التي سخرت كل إمكانياتها لتخفيف الأضرار في الأنفس والممتلكات.
فإن كان ولا بد، فلنأخذ المعلومات عن الأمطار والأحوال الجوية من المصادر الرسمية والموثوقة حتى ننشر معلومة مؤكدة وصحيحة للمتابعين. وفي هذا الإطار، إذا كنت فعلا ناصحا لخطر الأمطار والسيول وتجمع المياه في الأنفاق، فيلكن ذلك عن طريق التواصل مع القنوات والوسائل الرسمية، والتي بدروها سوف تتخذ الإجراءات المناسبة. وأما مسألة مشاركة معلومات غير صحيحة من أجل التريند، فهذا قد يضر أكثر مما ينفع، بل قد يكون فيه مخالفة للأنظمة والقوانين.
[email protected]



