وحتى نعلم أهمية التربة التي نمشي عليها، فبحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) فإن «95%» من الغذاء الذي نأكله بشكل يومي يأتي منها. ومن العجيب أنه حتى تتكون «2» إلى «3» سنتيمترات فقط من التربة تحتاج نحو «1000» عام. والأعجب أن ملعقة واحدة منها تحتوي على كائنات حية أكثر من عدد سكان الأرض! فسبحان الخالق. وأشارت «فاو» إلى أن نحو ملياري شخص حول العالم يعانون من نقص المغذيات الدقيقة، المعروف باسم «الجوع الخفي» وهو النقص في الفيتامينات والمعادن الأساسية الضرورية للجسم. وبحسب هيئة الأمم، المتوقع مستقبلا، زيادة الإنتاج الزراعي بنسبة «60%» لتلبية الطلب العالمي على الغذاء في «2050».
وتحدثت هيئة الأمم عن أهمية الاستفادة من التربة في المدن حيث ذكرت على موقعها: «فثمة تربة كامنة تحت الأسفلت والمباني والشوارع تُسهم، إذا كانت قابلة للنفاذ ومغطاة بالنباتات، في امتصاص مياه الأمطار، وتنظيم درجات الحرارة، واحتجاز الكربون، وتحسين جودة الهواء. أمّا حين تكون مطموسة بالإسمنت، فإنها تفقد هذه الوظائف، ما يجعل المدن أكثر عرضة للفيضانات والحرارة المفرطة والتلوث».
ويأتي هذا اليوم العالمي لهذه السنة «2025» تحت شعار: «تربة سليمة لمدن صحية» ومن هنا تكمن أهمية المسطحات الخضراء في المدن وليس فقط في الأرياف والمناطق الزراعية. فالمسطحات الخضراء لها فوائد متنوعة منها، تحسين جودة الهواء، والحفاظ على التنوع البيولوجي، وتخفيض درجة الحرارة مما يساهم في تخفيض استهلاك الطاقة، والحماية من العواصف الترابية، وتشجيع النشاط البدني، وغيرها من الفوائد.
عند الحديث عن التربة والمسطحات الخضراء، لابد من الإشارة إلى مبادرة المملكة العربية السعودية في هذه الخصوص، حيث تم إطلاق مبادرتين، «مبادرة السعودية الخضراء» و«مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» أي نحو مستقبل أكثر خضرة، ومحفز للعمل المناخي والبيئي الإقليمي والعالمي.
ولو نظرنا للمسألة من الناحية الدينية، فهناك دليل واضح ومباشر على علاقة الإنسان بالتربة، حيث قال سبحانه وتعالى: «إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ»، وقيل هو الطين اللزج أو اللازق. وقد جاء في الحديث النبوي: «إن اللهَ خلَقَ آدمَ مِن قبضةٍ قَبَضَها مِن جميعِ الأرضِ». ولو نظرنا إليها من زاوية أكبر وأوسع، فالله سبحان وتعالى قد بين باختصار دورة حياة الأنسان وعلاقته الأرض والتربة في قوله: «مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَىٰ». وفي تفسير السعدي لفتة لطيفة لهذه الآية، حيث يقول: وهذان دليلان على الإعادة عقليان واضحان، إخراج النبات من الأرض بعد موتها، وإخراج المكلفين منها في إيجادهم.
وعودا على بدأ، فلأهمية التربة في الحياة الغذائية والبيئة بشكل عام، فدورنا في هذا الشأن هو في التوعية والتثقيف، والممارسات الزراعية المستدامة، ومكافحة التصحر بزراعة الأشجار والنباتات، والاهتمام بإعادة التدوير، والترشيد في استخدام الماء والكهرباء، والتقليل من هدر الطعام، واستخدام الطاقة المتجددة والصديقة للبيئة.
[email protected]



