ومع طفرة التكنولوجيا الحديثة، وانتشار الإنترنت، وظهور الصحف الإلكترونية والمواقع الرسمية بواجهات متطورة، أصبحت الصحف والمجلات الورقية في نظر البعض غير ضرورية أمام هذا الاجتياح الرقمي. ومع ذلك، لا يزال هناك من يعشق تلك الصحف التي يظن البعض أنها اندثرت، ومن يتمنى عودتها واستمرارها إلى الأبد.
أنا شخصياً لا أعتبر التنقل القريب المسافات «سفراً» بقدر ما أراه زيارة ثقافية تكشف لنا من الأبعاد الجميلة للإرث القديم، والمشاهد التي تشكل جزءاً من ملامحه التراثية التي قد يكون الورق أحد فصوله التي لن تعوضها التقنية.
نعم قد نختلف في وجهات النظر ولكن لا مانع في ان نلتقي في بعض التفاصيل، ومنها مسألة الصحف والمجلات الورقية؛ فهناك دول حول العالم اندثرت فيها تماماً، وأخرى لا تزال محافظة عليها حتى يومنا هذا.
ولعلّ الذين أوقفوا إصدار الصحف الورقية مبرراتهم؛ فهم يرون أن الخبر الذي يُنشر إلكترونياً في لحظته لن يجد تفاعلاً يُذكر في اليوم التالي على الورق. لكنهم لم ينظروا إلى الأمر من زاوية عشّاق الورق، أولئك الذين اعتادوا متعة لمس الصفحات وتصفّحها، ثم وجدوا أنفسهم فجأة أمام واقع يخبرهم: «انتهى زمن ما أحببتم، وتعيّن عليكم التكيف مع النمط الجديد.»
ختاماً: لطالما كانوا يلمّحون منذ سنوات بأن كل ما نقرأه سيصبح إلكترونياً يوماً ما. لكن عشّاق الصحف والمجلات لم يلتفتوا لهذه الفكرة، واستمروا في متعتهم اليومية بالتصفح الورقي، ولم يصدّقوا ذلك التحول إلا حين أصبح أمراً واقعاً، ووُضعوا أمام الحقيقة الواضحة.
[email protected]



