مع ذلك ليست كل شدة شراً ولا كل حدّة قهراً، أحياناً تكون جهلاً بأسلوب القيادة وعجزاً عن قراءة النفوس وضباباً يحجب القدرة على رؤية الإنسان قبل العنوان وقد يظن المدير أنه «يحرك الفريق»، بينما هو في الحقيقة يُطفئهم واحداً تلو الآخر، فالإنسان لا يَبذُل طاقته بقوة ساعده بل بقوة إحساسه بأنه محترم ومُقدر وأن جهده محفوظ في ميزان الإنصاف قبل أن يُقاس في ميزان الإنجاز ، هنا تتجلى الحكمة وتعلو الكلمة : فالبيئة التي تُطفئ الروح لا تُشعل الإنجاز والقائد الذي لا يسمع صوت فريقه لن يسمع صوت نجاحه مهما ارتفع صوته وعلا شأنه.
أولاً: كيف يتعامل الموظفون مع المدير الذي يعاملهم كآلات ؟
1 - الهدوء الذكي : لا تُواجه التوتر بتوتر وقابل الحدة بثبات واجعل اتزانك هو الرد الذي لا يُهزم .
2 - وضوح المهام : قدّم مهامك وخطواتك واحتياجاتك ببيان لا يترك مجالاً للتأويل .
3 - إدارة الأولويات : لا تسمح للفوضى أن تلتهمك ، اطلب تأكيد المدير على تحديد الأولويات لتستقيم المسؤوليات .
4 - الحديث بلغة الأرقام : فنتائج اليوم تهزم انفعالات الأمس ، هذا النوع من المدراء يفهم النتيجة فقط ، قدم له خطة واضحة وجداول مختصرة .
5 - الحفاظ على المهنية : التزم بسلوك راقٍ ولاتدخل في صدام شخصي واجعل حديثك عملاً وجدلك حلاً .
6 - التوجيه المباشر : إجعل المدير بطريقة هادئة وإحترافية يتحمل مسئولية قراراته ولا تترك مساحة للتناقضات .
ثانياً: كيف يتخلص المدير من هذا الأسلوب القاسي ؟
1 - الاعتراف بالخلل : فالإصلاح يبدأ من الاعتراف لا من العناد بحيث يدرك أن الفريق ليس آلة بل بشر لهم طاقة وحدود .
2 - إتقان مهارة الاستماع : فالقائد الذي لا يسمع لن يُسمع والذي يُصغى له ويكسب القلوب قبل العقول .
3 - منح الثقة قبل الطلب : الثقة تصنع ولاءً لا يصنعه الخوف مهما كان شديداً ولا يحصد النجاح إلا من زرع الأمان .
4 - المشاركة في الميدان : الوجود بين الفريق يشرح ما لا تشرحه ألف كلمة فالقائد يرى بعينه ما لا تُظهره التقارير .
5 - التقدير الصادق : كلمة شكر واحدة تغيّر أداء فريق أكثر مما تغيّره عشر أوامر وتبني جسوراً لا تبنيها أوامر جافة .
6 - وضوح الطريق : أي وضوح الهدف والخطوات والنتائج المتوقعة فهذا يساعد الفريق على معرفة جهته مما يجعله يُبدع في مسيرته .
7 - تَبَني القيادة الإنسانية : المعاملة بالاحترام لا تُضعف الهيبة بل تُرسخها وترفعها .
ختاماً: الفريق لا يفر من العمل بل من خشونة الأسلوب ولا يضيق بثقل المهام بل ينفر من ثقل المعاملة، فالقائد الذي يجمع حزم القرار وسمو الإنسان ينهض به فريقه ويقف معه سنداً لا عبئاً ويسير معه صفاً لا خصماً ويصنع إنجازاً لا تُنتجه الأوامر حين تُرفع بل تُنتجه القلوبُ، حين تُشرف وتُكرم، وذلك هو الحد الفاصل بين مدير يُنهك الفريق بحدَّته، وقائد تُرفع له الرايات لهيبته.


