جاءت القمة الخليجية السادسة والأربعون في الصخير بمملكة البحرين المنعقدة يوم الأربعاء الماضي لتجدد التأكيد على هذه المبادئ الراسخة، ولتعلن للعالم أن دول مجلس التعاون ماضية، بعزيمة قادتها ورؤية شعوبها، نحو مرحلة جديدة من التكامل والازدهار، مستندة إلى إرث مؤسسي كبير ورؤية مستقبلية مشتركة.
أكد أصحاب الجلالة والسمو قادة دول مجلس التعاون، خلال اجتماعهم، تمسكهم بالأهداف النبيلة التي قام عليها المجلس منذ تأسيسه عام 1981، والمتمثلة في تعزيز التضامن والتكامل بين الدول الأعضاء، والالتزام بالحفاظ على سيادتها وأمنها واستقرارها.
جاءت هذه القمة لتؤكد مجدداً أن أمن دول الخليج كل لا يتجزأ، وأن أي مساس بسيادة أي دولة عضو هو تهديد مباشر لأمن المنطقة بأكملها، وهو ما يعكس قوة المنظومة الخليجية وصلابتها وقدرتها على حماية مصالحها العليا في ظل عالم متغير.
وجدد القادة خلال القمة دعمهم للجهود الرامية إلى تحقيق السلام العادل والشامل في الشرق الأوسط، مؤكدين ضرورة الالتزام باتفاق إنهاء الحرب في قطاع غزة، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، ودعم إعادة الإعمار.
كما أعاد القادة التأكيد على الموقف الخليجي الثابت تجاه قيام دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، باعتبار ذلك الطريق الوحيد لتحقيق أمن واستقرار المنطقة، وهو موقف يعبر عن ثوابت تاريخية ومبادئ إنسانية لا تتغير.
وشكل الجانب الاقتصادي محوراً رئيسياً في أعمال القمة، حيث أكد القادة أهمية استكمال متطلبات السوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي، وتعزيز التجارة والاستثمار، وتطوير مشاريع البنية التحتية والطاقة والاتصالات والنقل، بما يحقق تطلعات شعوب دول المجلس نحو مزيد من الازدهار.
كما شدد القادة على دعم الاقتصاد القائم على الابتكار والتقنية والذكاء الاصطناعي، وتعزيز البنية التحتية الرقمية، وتطوير الأنظمة المشتركة للدفع الإلكتروني والخدمات السحابية، بما يرسّخ مكانة الخليج كقوة اقتصادية صاعدة ذات تأثير عالمي.
في ظل الاهتمام العالمي بقضايا المناخ، أكّد القادة التزامهم بخفض الانبعاثات وتعزيز مشاريع الطاقة المتجددة، وحماية الموارد البيئية والبحرية، بما ينسجم مع المبادرات الخليجية والدولية لتحقيق الحياد الصفري والتنمية المستدامة.
إن هذا التوجه يعكس وعياً استراتيجياً بأهمية حماية الأجيال القادمة، ويؤكد أن التنمية الخليجية ليست تنمية اقتصادية فحسب، بل هي تنمية شاملة مسؤولة تسعى لتوازن بين الاحتياج الاقتصادي والواجب البيئي.
وأبرزت القمة حرص دول مجلس التعاون على توطيد علاقاتها مع الدول الصديقة والمنظمات الدولية، بما يعزز الأمن الإقليمي والتعاون السياسي والاقتصادي. وقد شكّل حضور، رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، دلالة واضحة على انفتاح دول المجلس على شراكات عالمية متنامية تخدم مصالحها الاستراتيجية.
كما عبّر القادة عن دعمهم وثقتهم في مملكة البحرين الشقيقة خلال عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن، لما تمثله من صوت مؤثر يسهم في تعزيز الأمن والسلم الدوليين.
إن قمة الصخير لم تكن مجرد اجتماع دوري، بل كانت محطة مهمة أعادت التأكيد على قوة مجلس التعاون وصلابة وحدته، وعلى عزم قادته في المضي قدماً نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.
الحمد لله على هذا التكاتف الخليجي، الذي بفضله استطاعت دول المجلس الحفاظ على استقرارها وتعزيز مكانتها وتجاوز تحديات الإقليم بوعي وحكمة.
إن وحدة مجلس التعاون هي الركيزة الأولى لأمن المنطقة، وهي الكلمة التي تتقدم بها دول الخليج نحو المستقبل.. ثابتة، واثقة، ومجتمعة على قلب واحد.
[email protected]



