أكثر ما يزعجني هو ما أراه في محلات القهوة تحديدًا؛ فمعظمها يحمل أسماء أجنبية ويتحدث مع الزبائن بلغة أخرى، حتى القوائم والمداخل كُتبت بالإنجليزية. وكأن القهوة لا تُشرب إلا بالإنجليزية! لا أعترض على الانفتاح أو التعدد اللغوي، لكن المؤلم أن تتوارى العربية في أرضها وبين أهلها.
وفي المقابل، أجد نفسي أبتسم كلما رأيت محلات الشاي التي اختارت أن تكون عربية الاسم والروح. أسماء بسيطة، مألوفة، تعبّر عن بيئتنا وذوقنا المحلي. هذا التباين بين «القهوة» و»الشاي» يختصر المشهد: فالأولى تخلّت عن هويتها طوعًا، والثانية تمسكت بجذورها فبدت أقرب للناس وأكثر صدقًا.
إن ما يحدث ليس مجرد اختلاف في الأسماء، بل هو مؤشر على ضعف الارتباط بالهوية اللغوية. فاللغة ليست زينة على الواجهات، بل هي هوية المكان وروحه. حين نرى مدننا تُغرق واجهاتها بالإنجليزية، فإننا نغفل عن جزء من شخصيتنا الثقافية.
من حقنا أن نواكب العالم، لكن ليس على حساب لغتنا. أرجو أن تعي الجهات المعنية - من البلديات إلى وزارة التجارة - أهمية هذا الجانب، وأن تُشجع على تعريب أسماء المحلات واللافتات، حفاظًا على هويتنا اللغوية التي لا تقل أهمية عن أي مظهر حضاري آخر.
ومضة:
لا يوجد أجمل من النهوض بلغتنا والاعتزاز بالانتماء إليها.
[email protected]



