«ما شاء الله... يوم جديد بنسخة أمس!»
الروتين؟
يقولون إنه مفيد، ينظم الحياة، يريح الذهن، يخلق الانضباط. لكن بصراحة؟ أحيانًا أحس أن الانضباط هذا ما هو إلا كلمة لطيفة لكلمة ملل.
تخيل أن حياتك أصبحت مثل مسلسل لا يتغير فيه المشهد، نفس الحوار، نفس الممثلين، وحتى نفس الكومبارس اللي يطلّون كل يوم على شكل مهام وأعمال وواجبات.
لكن المضحك أن غياب الروتين أيضًا كارثة. جرّبت مرة أعيش يوم بلا جدول.. انتهى بي الأمر في السرير الساعة الرابعة عصراً، آكل شيبس وأتابع مسلسل وأفكر في معنى الحياة. اكتشفت وقتها أني أحتاج الروتين مثل ما أحتاج الأكسجين، لكن بجرعة محددة، لأن الجرعة الزايدة تسبب اختناقًا!
الحل؟
أن نعيش الروتين وكأنه مشهد مكرر من فيلم نحبه، ليس من نشرة أخبار قديمة.
أن نبدّل فنجان القهوة أحيانًا، أو نبدّل المزاج إن لم نستطع تبديل الحياة.
وأن نضحك كل صباح على العبارة العظيمة التي نكررها يوميًا:
«يوم جديد.. نبدأ من جديد!»
بينما نحن نعرف تمامًا أن الجديد الوحيد هو التاريخ في التقويم فقط.
كتبت هذا المقال وأنا أشرب نفس كوب الشاهي الصباحي، على نفس الطاولة، بنفس الكوب، ونفس وضعية الجلوس. الفرق الوحيد؟ أني اليوم كتبت عن الروتين بدل أن أشتكي منه.. يبدو أني فعلاً وصلت لمرحلة التعايش الساخر معه.
[email protected]



