المعلمة الأمريكية إليانور فانس، من دنفر (كلورادو)، تقاعدت بعد 40 عاماً، وكتبت مقالة مفعمة باللوعة عن التحولات القسرية التي يفرضها العالم الرقمي.
اليانور معلمة مخضرمة، عايشت الورق والكتب والطباشير، ثم كابدت عدوان الشاشات والتشوهات التي تحدثها في العقول الصغيرة، فكراً وموهبة وتربية. وأجرت مقارنة مؤلمة بين الأطفال «الطبيعيين» في السابق وأطفال «الديجتال» الضحايا.
تحول مقال اليانور إلى «ترند» عالمي يجول في مناكب الانترنيت ووهادها. قالت إنها تقاعدت بسبب أن طفلاً ابلغها أن والده يقول إنها عديمة الفائدة وتجاوزها الزمن، بل أن الطفل نفسه وبخها: «إنكِ، حتى لا تحسنين التعامل مع تيك توك!».
والمعلمون، نظراً لخبرتهم وثقافتهم المهنية في تنمية الإنسان وتشكيل القيم المبدعة في الأجيال، يعانون العالم الرقمي ويرونه بلاء مقيماَ، إذ يفسد عليهم مهماتهم النبيلة.
تقول اليانور أن العالم الرقمي يهتم بالدرجات ولا يهتم بنمو الفكر. وتخشى أن يمتد البلاء الرقمي إلى المعلمين أنفسهم، حينها سيفقدون مهنيتهم لصالح الآلة، ثم تتناسل أجيال رقمية بلا مشاعر أو قيم فيثب العالم إلى المجهول.
وتحدثت بشغف، عن سنواتها الأولى، ما قبل سطوة الآلة، وفرحة الأطفال بأول جملة ينطقونها، وبهجتهم للنجوم التي تتشكل من الأوراق الملونة، والاحترام الذي يبديه الآباء للمعلمين.
وقالت المعلمة الملوعة: «بدأ التآكل ببطء.. المهنة التي اعرفها ولت، وحل بدلاً منها الإرهاق والازدراء ومكابدة الشعور بالوحدة والدعاوي المغرضة، والتوبيخات التي اتلقاها من الآباء أمام تلاميذي. بل أحدهم صورني بفيديو وأنا أحاول معالجة مشكلة تلميذ آخر، ليتبلى».
وتواصل اليانور الشكوى: «الأطفال تغيروا أيضاً، وليست خطيئتهم.. يأتون مضطربي المزاج ومحرومين من النوم، إذ عقولهم عالقة بسحر بالشاشات. فوضويون، ولا يحسنون إمساك قلم التلوين».
ورددت اليانور بلسان كل معلم ومعلمة: «اليوم وأنا أغادر، أعلم يقيناً.. ربما لسنا «ترند»، ربما لا نحسن التعامل مع تيك توك، لكن ما أعطيناه لا يمكن تعويضه بتطبيق حوسبي أو قياسه في شاشة».
*وتر
العقل الصغير.. زجاجي شفاف،
طري كالطيف،
يدمن الشاشات.. وتتخاطفه الألوان..
وأسير، لأغوال الرأسمالية الرقمية المتوحشة،
[email protected]



