وأحد هؤلاء الكرام هو خالد ابن عمي عبد الرحمن، ولا أخصه فقط، لكنه الأكثر رفقةً في العمر لوالدي لتقارب عمرهما. أما البقية، فهم كرام أبناء كرام، يقيمون والدي مقامه العزيز، ويثنون عليه، ويسألون عنه ويصلونه، بارك الله فيهم ورفع الله قدرهم وكتب أجرهم. خالد ابن عمي عبد الرحمن هو رجل جميل من الخارج قبل الداخل، رجل هين لين، سمح المحيا، طيب القلب، لم يقف يوما على بعد خطوة من والدي بل كان ملاصقا له عضدا وسندا
يسأل عنه ويزوره دائما في صحته قبل تعبه ، حياؤه يسبق حنيته ، يمضي في معادلة صعب من يتقنها هذه الأيام معادلة الاهتمام والراحة فيحاول أن يُظهر أقصى درجات الاهتمام والوفاء وعشرة العمر لوالدي بأكبر قدر من الراحة له وهذا الأمر في غاية الصعوبة ، لا يغيب سؤاله عنه وعنا، معه تتغير نفسية والدي كثيرا يسترجعون أيام العمر بكل تفاصيلها، والدي يحب العم خالد حبا جما ، كثيرا ما قال لنا «كنت انا وخالد ولد اخوي نسوي كذا كذا ، وحنا الى كذا ، وجينا من كذا» حتى أن من حبهما الشديد لبعضهما ابتكروا لغة مشفرة لا يعرفها أحد في هذا العالم سواهما ، فإن جلسا في مكان ما متباعدين يستطيعون الحديث دون أن يفهم اي احد من الحضور حديثهما.
كم جميل هو الرفيق الذي لا يميل ولو مالت الدنيا بأسرها ، لا يغيره انشغالات ولا أعمال ولا ضيق الوقت ولا التزامات ولا غير كل ذلك ، يقولون الزمن يرمي غباره على الذكريات أما أنا فأقول أن العم خالد يحفر ذكراه مع الزمن أكثر عمقا مع والدي يوما بعد يوم، سمعت كثيرا ما يقال «هذه أشياء لا تُشترى» الآن أيقنت وتأكدت أنها حقيقة . أطال الله في عمرهما وألبسهما لباس الصحة والعافية وألحقنا برهما.
[email protected]



