عقل الإنسان، موطن الإبداع؛ حيث تتلاقى الأصالة مع الابتكار لتصنع رؤى جديدة تجدد نظرة المستقبل، ومع ظهور الذكاء الاصطناعي اتخذه البعض مستشارًا لهم، وهنا غاية المنى، فطلبت الاستشارة من الهدهد نقلها للعقل البشري، ورحبت بها الأفكار وتقاسمت معهن الديار، فأصبح الطلبة بمختلف مراحلهم المدرسية، والجامعية يطلبون مشورة الذكاء الاصطناعي في أمور دراستهم، والموظفون في مختلف القطاعات المهنية اعتبروه سندًا حقيقيًا لهم، فيقدم لهم الخدمات المنشودة عبر سباقٍ مع الثواني.
بعد نجاح الذكاء الاصطناعي في تقديم العلم المطلوب، طالبت بعض العقول البشرية بالاستغناء عن الاستشارة، فأتاها هدهد الاختيار، وغادرت بصمتٍ أبكى الأفكار، وأضحك الملل، وأصبح الذكاء الاصطناعي في حالٍ يرثى لها؛ فقد أصبح محور النجاح الذي يقصده الجميع، ولأن الضغط يولد الانفجار أضحى الذكاء يرمي علمه عبر مراكب بحرية؛ لضمان سرعة الوصول دون تواجد اليقين ربان السفينة الذي يضمن سلامة البيانات المسافرة إلى أيدي البشر، ولضيق المكان استقر الذكاء الاصطناعي في العقول الخالية؛ فأصبح أصحاب العقول تحت سيطرته، ويتصرفون مثل الروبوتات، وهنا تدخلت الخصوصية؛ حيث شاهدت انخفاض البصمة الإنسانية رغم محاولة الذكاء الاصطناعي مشورة البشر، ولكنهم عجزوا عن مجاراته؛ بسبب انخفاض استخدام أجزاء التفكير الذي تفكر في السبات الأبدي.
استدعت الخصوصية الاستشارة عبر رسالة هدهد الاختيار، وقامت بتعقيم عقول البشر من آثار الأتمتة، وأيقظت الخلايا الدماغية من قيلولتها، وبعدها شاهد الهدهد حال الذكاء الاصطناعي، وشرح وضعه للاستشارة، فذهبت إليه، وأصلحت ما أفسده الطمع الآلي داخله.
بنى الهدهد عشًا كبيرًا من عقل الإنسان إلى أفكار الذكاء الاصطناعي، وأصبح منزل الاستشارة، والهدهد هو مرسالهما.
[email protected]



