الذكاء الاصطناعي، نتاج تعلم الآلة، وتنقيب البيانات، ومجموعة من التقنيات الحديثة، ويقدم بعض النصائح، والإرشادات التي تبهر السائلين، والباحثين حول العالم، وغيَّر أسلوب البحث مختصرًا للوقت مع الجهد، ومقلصًا استعمال العقل؛ فهو يمنح المرء الاختيار بين طلب المعرفة كمساعدٍ ببعض المعلومات، أو أن ينوب عنك بما تفعل، وتصبح أنت مسارًا لنشر معرفته؛ ليتم تبادل الأدوار مما يجعل البصمة الإنسانية عائمةً على بحر العلم الغزير دون أن تترك أثرًا.
وجود المشاعر يصنع التعاطف مع الطرف الآخر، وافتراض وجودها لدى الذكاء الاصطناعي يصنع حلمًا جميلًا في البداية، ويظهر في صفحة الخيال أن الذكاء الاصطناعي يتعاطف مع البشر، ويبذل ما في وسعه لتحقيق غاياتهم؛ ليرسم البسمة على وجوههم، ويمكنه حل واجبات الطلاب، تقديم دراسة جدوى لمشروعٍ جديد، وهذا بدوره سيجعل البشر مرتاحين بذرف دموع التماسيح؛ لاستغلال طيبة الذكاء الاصطناعي، ولكنه قد يكون ذو فهمٍ عميق، ويعرف أصحاب المشاعر الحقيقية من الوهمية، ويساعدهم حسب طبيعة معرفته لهم، وقد يغدو ملولًا؛ فيتجاهل رسائل البشر إليه، ويجيب حسب مزاجه، وتكون ردوده إما هشةً، وإما كلماتٍ قاسية توجب الحذر.
المشاعر الإنسانية تبني بعض العلاقات البشرية، فبعضها فطري كحب الأم لأبنائها، والآخر مكتسب مثل الصداقات، والكثير من الأمثلة اليومية في عالم الحياة الطبيعية بين المخلوقات الأخرى مما يؤكد أهميتها للتعايش الاجتماعي، أما الذكاء الاصطناعي؛ فقد يصبح البشر حوله كالفراشات التي تقترب من لهب النار، وكذلك فسلامة البيانات ليست في مأمن؛ فقد يبوح الذكاء الاصطناعي ببياناتٍ مهمة لشخصٍ آخر أراد الحصول عليها، ولهذا السبب فوجود المشاعر الرقمية حلمٌ لا يُعرَفُ له نهاية.
[email protected]



