لعل البعض شاهدَ ما انتشر قبل أيام عديدة لإحدى مصممات الأزياء التي قامت بتحويل كُل مشاعر الحزن الدفينة نظير وفاة والدتها إلى عرض فني من تصميماتها المميزة، وقامت بإهدائه لروح والدتها المتوفاة، وهو ما يُظهر التسامي بأرقى صوره وتعبيراته.
في علم النفس الحديث يرى الباحثون بأن التسامي سمة شخصية مرتبطة بالبحث عن معنى أعمق للحياة من أجلِ الوصول إلى السلام الذاتي، فحين تحزن الذات الإنسانية العميقة، تسعى لتهدئة مشاعرها، ولترميم ذاتها وليس من سبيلٍ أرقى من ترميم الذات المخدوشة سوى التنفس بعيداً عن مواطنِ الألم والانهيار، كأن تصنع نجاحاً من حُزنك وهو ليسَ بالأمر السهل، وأن تكتب قصصاً من معاناةِ جروحك، وأن ترسمَ لوحةً بفرشاة ألمك، كُلها نجاحات لم تأت على طبقٍ من ذهب، ولكنها أتت على طبقٍ من تعب.
ما مدى فعالية التسامي في توجيه رغباتنا غير الملائمة إلى أفعال مقبولة، وربما مثمرة؟
إن التسامي فعال جداً إذ أن الفن بالأساس يعتبر مُهم لكل إنسان يريد أن يتجاوز مشاعره السلبية بطريقة صحية، فتلكَ الطاقة السلبية الناتجة لا بد وأن تُفرغ بأي صورة، وما أجمل أن يكون تفريغها بصورة فنية جمالية، تثري العين والفؤاد والروح، وبالنهاية أقول كما قال كمبلري باين عن أهمية الفن: «لا تدع أحداً يُشعرك بأنَ عملكَ هامشي، إنك مهم أيها الفنان أيها الكاتب، عندما يعبر الناس بوابتك ويدخلون إلى عالمك، فإنهم يأتون بقلوب مجروحة، وأحلام ممزقة، تحتاج إلى من يعيدها كما كانت.»
ومضة:
ما أجملها من صفة خلقية كريمة أن تترك أثرًا عظيمًا في نفوس الناس تقودهم بها لرقي الحال.
[email protected]



