لا تكمن المشكلة بكوننا نقارن أنفسنا بغيرنا، فتلك طبيعة الإنسان، المشكلة حينما تتحول هذه المقارنة إلى هاوية لا رجوع منها، غرفة مهجورة لا نرى منها سوى ضوء غيرنا؛ نتبع أضوائهم لكن لا نبحث عن خاصتنا، فليس من الطبيعي أن تكون المقارنة بهذا الشكل، وإن كانت، فينبغي على المرء حينها أن يلملم شتات نفسه وينهض، وألا يبقى أسيرًا لحديث عقله وقلبه، على المرء أن يدرك أن لكل إنسان في هذه الحياة طريقه الخاص وزمنه الخاص، وليس بالضرورة أن يعني ذلك أنك فاشل أو متأخر، هي أرزاق وزعت، ولم نخلق متشابهين، قال تعالى: “هو الذي جعلكم خلائف الأرض ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم”، لم يجعل الله المفاضلة بين الخلق نقصًا لأحد، حاشاه، بل اختبارًا للنية، وميزانًا للجهد، وطريقًا يعلم المسلم ألا يقارن عدل الله بموازين البشر، خير الأرزاق تأتي متأخرة، وما حُرم مسلم من أمر إلا أدرك الخير في حرمانه؛ ففي رزقك خير، وفي حرمانك خير، وإن قدرك عند ربك مرفوع، فما نقص من رزقك شيء، ولا أخذ منك نصيب، فارحم نفسك من كثرة التفكير.
وإن خرجت الأفكار عن سيطرتك وطغت عليك، فلا تدع من نارها أن تحرقك، بل اجعلها شعلة تنير طريقك، استغلها لمصلحتك، واجعل من هذه الأفكار دافعًا يقودك للأمام، فتتحول من عبء إلى نور يرشدك نحو الأفضل، فبين ظلك وظلّ الآخرين هناك مساحة واسعة لتكتشف قوتك الحقيقية، ولتصنع من كل مقارنة صغيرة فرصة لتعلم جديد، ومن كل إحباط بصيص أمل فريد، فقم واحتضن ظلك، وسر بثقة في طريقك، فلا أحد يسير مكانك، ولن يستطيع أحد أن يسرق ما كتبه الله لك.
لا تكمن المشكلة بكوننا نقارن أنفسنا بغيرنا، فتلك طبيعة الإنسان، المشكلة حينما تتحول هذه المقارنة إلى هاوية
[email protected]



