وتعرف الميثولوجيا أو علم الأسطورة في العصر الحديث على أنها نسيج من الخيال الفكري تشكلت بناءً على أحداث ووقائع خيالية، بينما ينظر إليها في العصر القديم على أنها حقائق لا تقبل التشكيك وانها مُقدّسة.
وتميز هذا القرن بظهور العديد من العلماء الذين قاموا بدراسة الميثولوجيا ومن أمثالهم العالم الألماني: «كارل أوتفريد مولر» -Müller Otfried Karl- في كتابه «مقدمة في دراسة الأسطورة» والذي ركز فيه على التحليل العلمي لدراسة علم الأساطير، وهو يرى «بأن مجموع الأساطير لشعبٍ ما في مراحله المبكرة لا يمكن فصلها بالكامل عن التاريخ، لأن الأسطورة جزء متمم للتاريخ ذاته». ويعرف مولر الأسطورة أنها تروي تاريخ مقدس وتسرد أحداث العصور القديمة.
استخدم الأدباء قديما الأسطورة وعناصرها في أعمالهم الأدبية سواءً كان ذلك عن طريق التشبيه أو الاستعارات لتعزيز صورهم الفنية كما في الأدب اللاتيني الإغريقي، فالأسطورة تتقاطع مع الأدب في المادة وفي الموضوع وفي السرد والخيال، رغم الاختلاف في طبيعة كلٍ من هذه العناصر عبر توظيفه في كلٍ من الأسطورة والأدب، ووفقًا لهذا الترابط بين كل من الأسطورة والأدب نشأ في القرن العشرين مصطلح أثار اهتمام المثقفين والنقاد حول العالم وهو «الأسطورة الأدبية».
وأخذت العلاقة بين الأسطورة والأدب أشكالاً متشابهة، وراح الأدباء يستوحون الأساطير في أعمالهم الروائية ومن أشهر الأعمال الأدبية العربية هي: أولاد حارتنا لنجيب محفوظ «1955» والتي استلهم فيها محفوظ «أسطورة آدم عليه السلام» وتطور البشرية ليصور من خلالها الواقع السياسي المصري، وأيضًا رواية عودة الروح لتوفيق الحكيم «1933» والتي استلهم فيها أسطورة ايزيس واوزوريس، وكذلك رواية العنقاء أو تاريخ حسن مفتاح للويس عمر «1966» والذي استوحى فيها أسطورة العنقاء وهي من أمثلة التبادل الثقافي بين الحضارات.
وبعد نكسة 1967 ازداد استخدام الأسطورة وأنواعها في الرواية العربية، فأقبل الروائيون على توظيفها توظيفًا عميقًا، وأصبحت عنصرًا إبداعيًا في أكثر الروايات العربية منذ سبعينيات القرن العشرين.
أصبحت الأسطورة اليوم، من أهم عناصر البناء في الرواية العربية، مما دفع العديد من الباحثين إلى العناية بها، فظهرت دراسات شاملة عن الأسطورة بشكل عام أو عن أسطورة معينة في الرواية العربية مثل «النزوع الأسطوري في الرّواية العربية المعاصرة» لنضال الصالح، أو دراسات عن الأسطورة في روايات روائي معيّن مثل: «أسطورة التكوين في روايات إبراهيم الكوني» لهجيرة لعور. ودراسة عوني الفاعوري بعنوان «تجليات الواقع والأسطورة في النتاج الروائي لإبراهيم الكوني».
[email protected]


