انتشر مؤخراً في التيك توك وبعض المنصات، مقلب قد يُذكر هذا المقلب كأحد علامات الجيل الجديد؛ لأن الأجيال السابقة -الله لنا صرنا قديمين- حتى التفكير فيه يُعَد أمر مستحيل! ألا وهو أن توهم أهلك بوجود شخص غريب في المنزل، لتأخذ «اللقطة» ثم تشاركها لاحقاً مع الناس على أنها مضحكة ومسلية! فهل هي فعلاً مضحكة؟ أم هي اختبار لأعصاب أهلك الذين سكَنَت قلوبهم بأمان الله وسلامه!
قد تبدو الفكرة بسيطة «ليه تكبرونها!» ولكنها تحمل بُعداً خطيراً على المستوى النفسي والسلوكي داخل الأسر؛ فمثل هذه المقالب قد تربك الثقة بين الناس، وكذلك تضعك في خانة عديم الثقة؛ فقط تخيل أن تتفاجأ بوجود شخص غريب في دارك! داخل بيتك! بين أهلك! ومن يتحدث معك، بارد الأعصاب، ومن كلماته أو نبرته، يشعرك بأنك غريب الأطوار، أو رجعي! وحين تكتشف المقلب، تنصدم صدمة أخرى بأنك صرت مشهد أُعِد لمشاركته في حسابه، ليكسب منك مشاهدات!
ما يحدث اليوم أن المحتوى يسابق الأخلاق والتربية؛ وأن عدسة الجوال أخطر من السلاح؛ وهنا تكمن الخطورة، بأن يتحول الخوف البشري الطبيعي إلى مادة ترفيهية؛ ومن هذا المنطلق يسمى الهلع، مزحاً، ويسقط الاحترام في حضرة الترند!
المقالب الحديثة ليست للتسلية، بل هي انعكاس لحقيقة ابتلاع وسائل التواصل الاجتماعي للقيم، لأجل إضحاك الغرباء على أحبائنا؛ وما نراه ليس إبداعاً في صناعة المحتوى، بل انحداراً في تقدير الحدود الإنسانية بين الدعابة والأذى؛ وبين المزاح، والوقوع في المحظور!، ولعل أخطر المقالب ليست التي نضحك بعدها، بل التي تسرق منّا معنى الضحك نفسه.
قد يرى البعض بأنها مشاهد عابرة، ولا ضير منها؛ ولكنك تنسى بأن الحياة علمتنا، بأن الوقت يطوِّر كل شيء، لنصل في يومٍ ما، إلى ما بعد مقلب وجود الغريب في المنزل!
[email protected]


